•بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية في تونس، مع نهاية سنة 2025، نحو 3572,1 مليون دينار (م د)، وفق ما صرح به المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، جلال الطبيب.
وسجلت هذه الاستثمارات، مقارنة بالسنوات الثلاث الأخيرة، تطورا بنسبة 30,3% مقارنة بسنة 2024، و41,1% مقارنة بسنة 2023، و60,7% مقارنة بسنة 2022، وفق توضيحات قدمها الطبيب.
وتابع قوله : “لقد أكد الاستثمار الخارجي في تونس سنة 2025 منحاه التصاعدي، ما يعكس تزايد جاذبية البلاد كوجهة ملائمة للاستثمار”.
وأشار إلى أنه “خلال السنوات الأخيرة، كان معدل حجم الاستثمارات الأجنبية يتراوح بين 1700 م د و2200 م د، بيد أنّ سنة 2025 شهدت بلوغ مستوى جديد بحوالي 3500 م د، ما يعزز مكانة تونس على الساحة الاقتصادية الدولية”.
◾️هيكلة الاستثمارات الخارجية
سجلت استثمارات الحافظة المالية زيادة بنسبة 41,3% خلال سنة 2025 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، لكنها بقيت في مستوى ضعيف نسبيا بقيمة 65,6 م د.
أما الاستثمارات الخارجية المباشرة، فقد بلغت 3506,5 م د، خلال نفس الفترة، وشهدت هذه الاستثمارات مقارنة بالسنوات الثلاث المنقضية، تطورا بنسبة 30,1% مقارنة بسنة 2024، وبنسبة 46,4% مقارنة بسنة 2023، وبما قدره 58,3% مقارنة بسنة 2022.
وتوزعت هذه الاستثمارات بما يعادل %16,3 لقطاع الطاقة و62,6 % للصناعات المعملية و%18,8 لقطاع الخدمات و2,4 % للقطاع الفلاحي، حسب المتحدث.
وتعكس هذه التوجهات القطاعية، من جهة، واقع استثمارات الشركات الأجنبية في تونس، وكذلك انتظاراتها إزاء السوق التونسية. وهي من جهة أخرى، تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالاستثمار الاجنبي، التي تركز، أساسا، على القطاع الصناعي، ولا سيما الصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج والملابس، التي تضطلع بدور هام في إحداثات الشغل، خصوصا لفائدة المهندسين والكفاءات الشابة.
وفي الصناعات المعملية، يعد قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية الأول في تونس، حيث يعتمد، خاصة، على صناعة كوابل السيارات، إلى جانب تصنيع مكونات السيارات والطائرات فضلا عن الأنشطة الميكانيكية.
وبلغت الاستثمارات في قطاع الصناعات الكهربائية والالكترونية، خلال سنة 2025، حوالي 1018,4 م د، تشمل 183 مشروعا، أي ما يمثل 46% من إجمالي تدفقات الاستثمارات في قطاع الصناعات المعملية.
أما قطاع الصناعات الميكانيكية والتعدينية، فقد سجل استثمارات بقيمة 374,3 م د، تهم 137 مشروعا، أي ما يعادل 17% من مجموع الاستثمارات في قطاع الصناعات المعملية.
وأكد الطبيب “أن تونس أصبحت بلدا رائدا في مجال صناعة مكونات السيارات، باعتبار أنها تعد، اليوم، ما يزيد عن 280 وحدة متخصصة في هذه الصناعة، وتتبع هذه الوحدات شركات أجنبية كبرى متمركزة في تونس أو تمارس أنشطة صناعية عبر شبكة مناولة محلية”.
ولا يقتصر قطاع مكونات السيارات، على إحداث وحدات إنتاج، فحسب، بل أدمج مراكز بحث وتطوير، ما يساهم في تأمين قيمة مضافة عالية وفي تحويل التكنولوجيا إلى البلاد.
◾️أكثر من 14 ألف موطن شغل جديد في 2025
مكن تدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة، دون احتساب قطاع الطاقة، خلال سنة 2025، من إنجاز 921 عملية استثمار بقيمة إجمالية بلغت 2935,7 م د، وهو ما أتاح إحداث 085 14 موطن شغل جديد، حسب المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.
ومن بين هذه المشاريع يوجد 6102 مشروع إحداث بقيمة 356,6 م د، وفر 3914 موطن شغل و819 مشروع توسعة بقيمة 2579,0 م د، وفر 171 10 موطن شغل.
◾️تركيز قوي للاستثمارات على الساحل
يتسم توزيع الاستثمارات الخارجية المباشر، دون احتساب الطاقة، بتركيز كبير في المناطق الساحلية. إذ استأثر الإقليم الثاني (تونس وبن عروس ونابل وزغوان وأريانة ومنوبة) بما قيمته 64% من هذه الاستثمارات، أي ما يعادل 1878,3 م د، وأساسا ولاية تونس (560,6 م د) تليها ولاية بن عروس (439,5 م د).
وتضم تونس حاليا نحو 4000 شركة ذات مساهمة أجنبية، يتمركز أغلبها في تونس الكبرى والمناطق الساحلية مثل بنزرت وسوسة وصفاقس.
ولفت الطبيب، في هذا السياق، إلى أنه تمت ملاحظة بداية ديناميكية في المناطق الداخلية، مع التمركز التدريجي لشركات أجنبية في عدة جهات. فعلى سبيل المثال، تتولى الشركة الكورية الجنوبية “يورا -Yura Corporation ” في القيروان، حاليا، تنفيذ عدة عمليات توسعة في تونس، مع تدشين وحدة خامسة.
كما أطلقت مجموعة “Sumitomo Electric Bordnetze Tunisia” مشاريع في ولاية جندوبة، مع قرب افتتاح وحدة جديدة ثانية في الجهة. كما أن الشركة اليابانية “يازاكي -Yazaki” متواجدة بالفعل في قفصة.
◾️فرنسا في المرتبة الأولى من حيث تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة
يتجلى من خلال التوزيع حسب البلدان لتدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة، دون احتساب قطاع الطاقة، أن فرنسا تتصدر القائمة بما قدره 899,8 م د، أي أكثر من 30% من إجمالي هذه الاستثمارات.
وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية بـ391,3 م د، تليها إيطاليا في المرتبة الثالثة بـ334,7 م د، ثم هولندا في المرتبة الرابعة بـ191,2 م د، والولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الخامسة بـ137,9 م د، وفق توضيحات الطبيب.(وات).
