قادة دولة وشعبا لا يحق لنا أن نبكي على اللبن المسكوب ألا لعنة الله على السياسة في تونس ..
لقد خضنا غمارها الصعب بهمجية ورعونة وتخبط واعضنا 10 سنوات كاملة ونحن نتبادل التهم ولم نترك عصا إلا ووضعنها في عجلة الاقتصاد والنمو ولم نرتدع رغم ان كل المؤشرات كانت تلطمنا من سنة إلى اخرى فاخذ النمو منحى تنازلي إلى ان وصل تحت الصفر ..
وافلست الدولة منذ سنوات حين التجانات إلى الاقتراض والافراط فيه لا لتمويل الاستثمار وتحسين البنى التحتية وتطوير حياة المواطن بل لتمويل الزيادات المجحفة في الاجور والتي لم يقابلها أي تطور في الانتاج وتحول اتحاد الشغل إلى عصا غليظة يهش بها على الدولة لا لاعتبارات نقابية بل لاعتبارات سياسية هي اقرب إلى “السياسوية” ولم يفلح إلا في وضع الخطوط الحمراء امام الاصلاحات التي نادى بها كل من له ذرة فهم للاقتصاد فالمؤسسات العمومية التي كانت تمثل رافدا من روافد ميزانية الدولة صارت عبئا على الدولة وعوض ان تمنحها صارت تاخذ منها واكثر من ذلك لم يكتف عمالها بالراحة وقلة العمل بل طالبوا بزيادة عددهم فشركة الفشفاط كانت تشغل 5 الاف عامل وتنتج سنويا 8 ملايين طن فصارت تشغل 20 الف عامل ولا تنتج إلا ما يزيد عن مليوني طن بقليل ..
الخطوط التونسية رفضت نقابتها اتفاقية السماء المفتوحة فحرمت تونس من ملايين السياح الذين صاروا يقصدون البلدان ذات الطيران المنخفض التكلفة وهذه قضية اخرى اما القضية الاهم فتتمثل في ان معدل العاملين فيها على الطائرة الواحدة تجاوز كل المعدلات العالمية مع ما يعنيه ذلك من ارتفاع في الكلفة لان الأجور كثيرة وكبيرة بشكل ضرب القدرة التنافسية للخطوط التونسية ي مقتل فالشركة لها 7000 عامل وهي لا تمتلك الا 20 طائرة فقط صالحة للطيران ولو نقوم بقسمة 7000 على 20 فسنجد ان كل طائرة عليها جيش من العاملين ورغم ذلك تصل متاخرة ومواعيدها مضرب الامثال في التخلف ولذلك من الطبيعي ان تسجل الخطوط التونسية خسارة صافية في حجم 336.7 مليون دينار في 2020 مقابل 18.9 مليون دينار في 2019 بزيادة 1681.5 بالمائة ومن الطبيعي أن تبلغ ديون الناقلة الوطنية مستوى 2142.6 مليون دينار في 2020 في انتظار ما سيصدر من ارقام عن عام 2021 هذا ان صدرت بشفافية.
ما تعانيه الخطوط التونسية تعاني منه شركة نقل تونس ومعمل الفولاذ ببنزرت وشركة الستير وكل المؤسسات العمومية وهو ما انعكس بالسلب على الخدمات العمومية للمسشتفيات والمدارس إلى ان وقفت الزنقة بالهارب فلم تجد الدولة ما به تسدد اجور شهر جانفي بعد ان وجدت فيتو صارم يمنعها من الاستدانة من أي جهة وبعد ان اجمعت وكالة التصنيف الائتماني على عدم قدرة تونس على سداد ديونها وبعد ان اكلت مدخرات البنوك فالتفت إلى مدخرات البريد والى الجباية لتعتمدها كسلاح بع “تتفتف” ما في جيوب المواطنين “الغلابة” الذين هدتهم الازمة الاقتصادية وتوقف دواليب “تدبير الراس” عن العمل فـ”العطارة” والـ”خضارة” لا قدرة لهم على منافسية المساحات الكبرى التي صارت تبيع كل شيء بتخفيضات خداعة للمواطن الذي يصدقها ببلاهة ناسيا انه حين يقاطع عطار الحومة وخضارها لن يجد من يبيعه بـ”الكريدي” ووقتها سيصافحه الجوع في الشوارع .لم تجد الدولة من حل لمجابهة شح مواردها بسبب تعطل مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي واستحالة الاقتراض الداخلي والخارجي، وصعوبة الحصول على المساعدات من الدول الصديقة والشقيقة، نتيجة الأزمة السياسية التي تعيش على وقعها هالا الترفيع في الاسعار والبداية بالوقود والمحروقات لان الزيادة فيها مفتاح أي كل الزيادات في باقي المنتجات والمبرر لها في انتظار ان تلجا الدولة إلى طباعة الأوراق المالية لتسديد اجور من لا يعملون ولا ينتجون وفوق ذلك يشتكون ..
ذوقوا هذه صنائع ايديكم ففي الصيف ضيعتم اللبن بل “ذبحتم” البقرة!!عبد الحميد الفلاح
