
تعرف رياضة الملاكمة بالخشونة والقسوة، ومع ذلك اطلقت عليها تسمية رائعة كـ “الفن النبيل” لانها تنطوي على صفات الرجولة والشجاعة والتكتيك الفني والمهارة، ومحمد علي كلاي الملاكم الامريكي المسلم بطل العالم لثلاث مرات، اعطى لهذه الرياضة اسلوب جديد تميز بالفنيات العالية والاناقة في منازلاته من اجل بطولة العالم للوزن الثقيل، وسيطر على حلبات الملاكمة لمدة 20 عاما وترك بصمته التي لا تمحى في ذاكرة المغرمين بهذه الرياضة المشوقة وليس وحدهم.
اعتزل كلاي الملاكمة في عام 1981، ليتفرغ بعدها إلى الأعمال الخيرية والإنسانية، وفي عام 1984 شُخصت إصابته بمرض الشلل الرعاش (الباركنسون) ليلقى منيته في عام 2016.
فما أحوجنا لمثل هذه القامات التي تميزت بالشهامة والرجولة والفعل الانساني ونبل الاخلاق والمواقف.
اليوم ماذا تبقى لنا من هذه الصفات غير نخب سياسية بلا اخلاق، يبلغوا قمة الهرم السياسي من دون اكتراث من عامة الناس لماضيهم أو حتى حاضرهم.
أين برامجهم، أين وعودهم، أين شرف المهنة.
علم إنسانى يتحول الى علم للقهر مبني على الفساد والإفساد.
قد نكون نعيش في تونس ذروة الأزمة في الانحدار إلى الحضيض ولكن لابد ان لا ننسى وطنيتنا وأصلنا ومبادئنا وتعاليم ديننا لتجنب السقوط المدوي والبقاء في القاع..
لم يضيع سفراء دول مجموعة G7 الغنية لدى تونس الوقت كالعادة للتعبير عن “القلق البالغ” إزاء إعلان الرئيس قيس سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء، وعبروا في بيان “قيام قضاء مستقل ذي شفافية وفاعلية والفصل بين السلطات ضروريان لحسن سير منظومة ديمقراطية تخدم شعبها”.
وجاء الرد الفوري لعثمان الجرندي ، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عند استقباله امس الثلاثاء سفراء بلدان G7 وممثلة مفوضية حقوق الإنسان، وأبلغهم أن قرار الرئيس بحل المجلس الأعلى للقضاء يهدف “لإصلاح القضاء”، و”لا ينطوي بأي شكل من الأشكال على إرادة للتدخل في القضاء أو وضع اليد عليه”.
رد أنيق لوزير متمرس واكثر ديبلوماسية من الذين حرروا البيان الذي لا يمت بصلة للعرف والتقاليد الديبلوماسية ويعد تدخلا سافرا في شؤوننا الداخلية.
لكن يبرره تشرذم المشهد السياسي واصطفاف كل مجموعة سياسية لجهة خارجية تدين لها بالولاء وهذا ليس بسر وعلى وجه الملأ ونجده في خصومات الفرقاء السياسيين.
زد على ذلك اركان الدولة لا يحكون مع بعضهم، اليوم هناك تنافر بين الاشخاص والادارات والاحزاب.
لكن وفي كل الاحوال لا يمكن لاي بلد ان يتصرف كأنه وصي علينا.
دعت جمعية القضاة في تونس جميع المحاكم إلى تعليق العمل فيها يومي الأربعاء والخميس احتجاجا على قرار حل المجلس الأعلى للقضاء.
سلط مستقلة خلقت من أجل ضمان حسن سير القضاء تعطي لنفسها حرية تعطيل المرفق العام باغلاق المحاكم في وجه المتقاضين.
الناس معادن، والحياة مواقف وقيم، والايام تكشف المعادن والمواقف لكل واحد منا، خاصة في الشدائد والأزمات.
