بقلم: الحبيب المستوري
يجب الاعتراف بأن العشرية التي مرت علينا وعلى بلادنا، هي بلا منازع عشرية الخراب الممنهج، وكلمة خراب ربما لا تؤدي المعنى الصحيح او ضعيفة لان هول الخراب كبيرا.
فماذا تبقى من الدولة الوطنية، دولة الاستقلال غير الراية وحماة الحمى، نشيد الثورة الحقيقية التي توجت باستقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي؟
لقد بدأت منذ مدة تنهشنا مخالب صندوق النقد الدولي ويصلنا تهديد خطر نادي باريس الداهم، لنودع ما تبقى لدينا من قرار وطني حسب رأي جميع المحللين السياسيين العارفين بماضي هاذين المؤسستين.
وهذا كنتيجة حتمية لوقوعنا في بَراثِن الجهل والتخلف والشدّ الى الوراء طيلة 10 أعوام.
باسم الديمقراطية تتحصل الدول النامية بعد ان تثور شعوبها على النظم القائمة على القروض والهبات ويصفق لها ، أموال تنهب بسهولة وتبقى الديون على عاتق المواطنين الى أمد طويل.
لكن محاسبة الفاسدين الذين يتحصنون في الأثناء بالهيئات العليا والمستقلة والمجالس النيابية والسلطة القضائية والاحزاب النافذة وهلم مجر، يتبعها قلق وتخوفات واتهامات العالم الغني لدويلات مجهرية تهدد دكتاتوريتها عالمهم النقي من كل الشوائب!!
أحد المسؤولين في الاتحاد الاوروبي صرح انه يدعم وقف مدادات الحكومة التونسية بالمساعدات المالية المقررة لتمويلات المشاريع الصغرى بعدما تلقى فيديو من وسائل الاتصال يصف الرئيس قيس سعيد بالانقلابي لحل المجلس الاعلى للقضاء في تونس، دون اي مبررات أخرى يعني “عنزة ولو طارت”! فعندما يروق لهم يصفون القضاء في تونس قضاء فاسدا وعندما يريدون ضرب السلطة يتهمونها بالاستبداد والدكتاتورية.
جميع الدول الغربية رفضوا تسليم المطلوبين للعدالة التونسية لان القضاء التونسي غير عادل في نظرهم.
ولاجل ذلك تم منح اللجوء السياسي لبعض السياسيين الذين فروا خارج البلاد ايام سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي رحمه الله، أمثال السيدة العقربي، وعندما تتحرك السلطة التنفيذية لاصلاح القطاع بحل بعض الهيئات والمجالس يتهمونها بمحاولات تدجينهم، بالحكم على النوايا!!
فكيف اذن يمكن التعامل مع المشكلات التي لاحل لها؟
وفي كل حين يهددونك بتجفيف منابع التمويل، وافلاس البلاد! فليكن لهم ذلك ونتحرر من استعمارهم البغيض..
ونعول على مقدراتنا لنعيد بناء دولتنا، بعيدا عن الاملاءات والتدخل في شؤوننا الداخلية بمساعدة الذين يسميهم رئيس الجمهورية خونة وعملاء والاستقواء بالخارج.
