بقلم: الحبيب المستوري
أعلنت المحكمة الدستورية الايطالية الاسبوع الماضي عدم قبول طلب عرض على الاستفتاء مسألة عدم تجريم استهلاك مادة القنب الهندي ، لسبب فسره رئيس هذه المحكمة جوليانو أماتو بأن الطلب تمت صياغته في الواقع بصورة خاطئة حيث شمل ايضا بعض انواع “المخدرات الثقيلة” وهذا يتعارض مع قوانين الاتحاد الاوروبي.
ومع هذا تجد في كل نواحي المدن الايطالية محلات تجارية قانونية تبيع من بين ما تبيع “المخدرات الخفيفة” بكميات قليلة من القنب الهندي “الحشيش او الزطلة” والمارغوانا.
والهدف من فتح هذه المحلات القانونية هو قطع الطريق أمام العصابات الخطيرة التي اختصت في ترويج المخدرات للمدمنين والمروجين.
ولكن في تونس التي أصبحت منذ مدة بعد غياب التكروري الذي ذهب مع الاستعمار تقريبا، معنية الان بهذه الظاهرة الخطيرة المتمثلة في استهلاك الزطلة وحتى الكوكايين والحبوب المخدرة.
يرتبط الاستهلاك غالبًا بالفضول ، والبحث عن أشكال جديدة من المتعة ، والموضة ، والرغبة في تجربة التأثيرات والحصول على الخبرات.
ولكن الذين يتمتعون بقليل من التبصر والاطلاع على ما يدور في العالم يعرف ان قانون 52 لعام 1992 قانونا قاسيا لا يخدم الحد من الاستهلاك في يومنا هذا ..
وعلى صرامته لم يمنع انتشار استهلاك المخدرات وأن العقوبة الجسدية دون علاج ومتابعة نفسية للمستهلك المدمن لا تؤدي إلى أية نتيجة بل قد تدمر حياته إلى الأبد.
يشعر مدمن المخدرات بالحاجة التي لا يمكن كبحها والمتكررة إلى تعاطي المخدرات، على الرغم من الأضرار الجسدية والنفسية والعاطفية والاجتماعية التي يمكن أن يسببها له هذا التعاطي نتيجة لذلك.
الدول المتقدمة ألغت العقوبة البدنية للمستهلكين واعتبرت المدمنين حالات مرضية على الدولة معالجتهم في المصحات العامة او في المنزل العائلي، وحددت حوزة نسب قليلة “ما يعادل الاستهلاك اليومي” دون عقاب، مع الاكثار من مراكز التأهيل وعلاج الادمان وتشديد العقوبات على المروجين، جملة وتفصيلا، ومراقبة الاماكن العامة مثل الحدائق ومحطات القطارات والمعاهد التعليمية والحانات والمراقص الخ..
تختلف أسباب التعاطي والإدمان وشدة الصورة المرضية حسب نوع المادة المستخدمة والجرعة ومدة تناولها وشخصية الشخص الذي يتناولها والظروف التي يتم فيها تناول هذه المادة.
الغاء العقوبة او تخفيفها لا يؤدي حتما الى زيادة الاستهلاك، بل يضع الجميع بداية بالاولياء، امام ظاهرة خطيرة وفي ازدياد وعواقبها وخيمة على كل المستويات وحان الوقت للتصدي لها بكل حزم.
