بقلم: الحبيب المستوري
تحضن هضبة الكابيتول بروما إبداع فنان عصر النهضة “مايكل أنجلو” (1475-1564) الذي قام عام 1538 بتصميم “ساحة دل كامبيدوليو Piazza del Campidoglio” المحاطة بثلاثة قصور من تصميمه أيضا هي: قصر كونسرفاتوري Palazzo Conservatori وقصر نووفو Palazzo Nuovo وقصر سيناتوريو Palazzo Senatorio.
كان لابد أن تمثل الأرضية ذات الزخارف النجمية ، التي تم إدخالها في شكل بيضاوي ، مركزية المكان المعاد اكتشافها: سرّة العالم ، المكان الذي يعتبره الرومان القدماء أكثر الأماكن قداسة.
على هضبة كابيتولين ، الأصغر في روما، قام مايكل أنجلو بتعديل المكان ، ولم يعد باتجاه المنتدى الروماني ، ولكن باتجاه كنيسة القديس بطرس ، التي كانت في ذلك الوقت مقرًا للسلطة السياسية في روما.
بالإضافة إلى ذلك ، أنشأ مايكل أنجلو شبه منحرف مقلوب مع الجانب الأصغر عند مدخل الكنيسة لتضخيم الحجم الداخلي.
يضم القصران الأولان متاحف الكابيتول حيث يحوز الزائر متعة النظر إلى مجسّمات برونزية لذئاب رومانية يقال إنها أرضعت رومولوس وريموس.
ورومولوس أسس مدينة روما عام 753 قبل الميلاد.
وتقول الأسطورة إن رومولوس وريموس هما ولدا “ريا سيلفيا” ابنة نوميتور ملك (ألبا) مدينة الأسطورة اللاتينية، ويقال إن شقيقها أموليوس سلبها التاج وخشي أن يسترده ولداها حين يكبرا فما كان منه إلا أن وضعهما، وهما رضيعان، في سلة قش ورماهما في نهر التيبر.
وبحسب الأسطورة أنهما نَجَوا بأعجوبة وأن ذئبة وجدتهما فحنت عليهما وأخذتهما إلى الغار التي كانت تعيش فيه وأرضعتهما وحين شبّ الولدان عرفا سر ولادتهما وعادا وقتلا خالهما وأعادا التاج إلى جدّهما.
أما من يريد أن يخوض مغامرة تاريخية وفنية في آن واحد، فما عليه سوى أن يسلك كوردوناتا Cordonata، وهو سلّم أثري صممه مايكل أنجلو، يحرسه في القمة مجسمان ضخمان لكاستور وبولوكس.
هكذا هي روما كما غيرها من مدن إيطاليا، تاريخ محتشد بكل أبهة وترف، يرتوي من ينابيع ذات أشكال فنية ومعالم باهرة تتناثر في أرجائها كأنها شخوص تراقب حركة سكان العصر الحديث، فتعرف الوقت الذي تتحرك فيه روما وتعرف كيف تهمس إلى من يزورها بأسرارها المرمّزة وكأنها تريده أن يعود ليحلّ ألغازها التي لا تنتهي إلا بنهاية التاريخ.
