
المهاجرون في كل بلاد العالم المتقدم يعتبرون مصدر اثراء ثقافي وديني وعرقي وعنصر هام في تنمية اقتصاديات بلدان الاقامة وتشبيب القوى النشيطة والتوازن الديموغرافي بها وضخ الاموال في صناديق التضامن الاجتماعي بصورة فعالة بما في ذلك اكثر من مليون واربعمائة من التونسيين عبر العالم.
ففي ايطاليا بوجه التحديد عدد الأجانب المقيمين بصفة رسمية اعتبارًا من 1 جانفي 2021 (5،035،643) ويمثلون اجمالا 8.5٪ من السكان المقيمين. بما في ذلك حوالي 240 الف تونسي.
البعض من التونسيين والاجانب يعملون بصورة غير قانونية فترات من حياتهم او يتركوا ايطاليا ويعودوا لبلدانهم او لان اصحاب العمل لم يدفعوا لهم مستحقات الضمان الاجتماعي، ينهون عمرهم بدون جراية تقاعد ويخسرون كل مساهماتهم في الضمان الاجتماعي اذا لا يتموا 20 عاما من العمل القانوني على أقل تقدير.
المئات او الالاف من التونسيين يتعرضون لهذه المظلمة والكل يعلم بهذه الوضعية ولا احد يحرك ساكنا رغم ان اتفاقية الضمان الاجتماعي بين تونس وايطاليا تعتبر من اقدم 23 اتفاقية مبرمة بين تونس وعدد من البلدان ومن بنود اتفاقية تونس وايطاليا على سبيل المثال جمع فترات العمل القانوني في البلدين.
والغريب انه لا يتم اثارة هذه الاشكالية وغيرها والتي تحول دون تمتّع العديد من العمال التونسيين بحقوقهم فيما يتعلّق بالتقاعد وجرايات الشيخوخة والباقين على قيد الحياة والمنافع العائلية الى جانب الامراض المهنية وحوادث الشغل أثناء اجتماعات اللجنة الكبرى المشتركة التونسية الايطالية التي تلتئم كل سنة تقريبا ليتم تعويض التونسيين الذين لا يتحصلون على الحد الادنى من سنوات العمل او ارجاع المساهمات المالية الشهرية التي قدموها طيلة حياتهم النشيطة.
كل المبالغ التي يتركها الاجانب بسبب عقبة الحد الادنى من سنوات العمل تودع بخزينة الضمان الاجتماعي الايطالي ولا يعرفون ماذا يعملون بهذه مليارات من اليوروات حسب قول رئيس صندق الضمان الاجتماعي الايطالي الذي يعلمنا ان مساهمات كافة المهاجرين في المنظومة الاجتماعية (5 مليون مهاجر)، تقدر بـ 14 مليار يورو سنويا، تساعد بما فيه الكفاية في تعبئة موارد الضمان الاجتماعي، مقابل تمتعهم بـ 7 مليار يورو فقط ما بين جرايات تقاعد ومعاملات طبية وصحية ومعونات اجتماعية..
بلغت تحويلات التونسيين بالخارج إلى موفى شهر سبتمبر المنقضي ما يعادل 6.2 مليار دينار من العملة الأجنبية مقابل 4.4 مليار دينار في الفترة ذاتها من السنة قبل الماضية، وهو ما يعني ان تحويلات التونسيين بالخارج سجلت خلال العام الماضي زيادة بأكثر من 40% وهو ما كان له تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد التونسي عامة وميزان المدفوعات بالخصوص بعد تسجيل انحفاض كبير في عائدات السياحة التي بلغت 1.8 مليار دينار الى موفى شهر سبتمبر 2021.
فاذا يتم تعويض التونسيين الذين يتركون كل مساهماتهم لفائدة الضمان الاجتماعي الايطالي لانهم لم يجمعوا الحد الادنى من سنوات العمل الدنيا فان الكثير من المعطيات ستتغير بالنسبة للتونسيين المنتفعين وكذلك صناديق الدولة من العملة او ربما تقع مقايضة: يتسلم صندوق الضمان الاجتماعي في تونس هذه التعويضات اذا ما تمت الموافقة عليها من طرف المعهد الوطني الايطالي للحيطة الاجتماعية وتبديلها بجراية عمرية للمعنيين او اي صيغة اخرى.
