
احتضنت روما في مثل هذا اليوم، 25 مارس 1957، في مبنى المحافظين بالكابتول مقر بلدية روما، ابرام معاهدة تأسيس ما يسمى اليوم بـ “الاتحاد الاوروبي” الذي أخذ مكان التسمية السابقة “السوق الاوروبية المشتركة”، بتوقيع 6 بلدان هي ايطاليا، فرنسا، بلجيكا، المانيا الغربية، هولندا واللوكسمبورغ۔ مرت هذه المعاهدة بعدة صعوبات ولكنها لم تتوقف وهي تعتبر واحدة من أهم المعاهدات التي مازالت قائمة الى حد اليوم بل تطورت كثيرا ورسمت مصير ومجد الدول الاوروبية.
دخلت حيز التنفيذ في جانفي 1958 ، خطوة رئيسية في حركة أوروبا نحو الاتحاد الاقتصادي والسياسي.
اليوم وبعد مرور 65 عاما فقد تغيرت الملامح الاولى لتصبح التسمية الاخيرة “الاتحاد الاوروبي” والذي اصبح يضم 27 دولة وهو متفتح لاستقبال بلدان اخرى في المستقبل..
من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية.
لكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة لذا لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فدرالي حيث أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم.
للاتحاد الأوربي نشاطات عديدة، أهمها كونه سوق موحدة ذو عملة واحدة هي اليورو الذي تبنت استخدامه 19 دولة من أصل الـ27 الأعضاء، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة.
قررت المملكة المتحدة في 23 جوان 2016، عبر استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتصبح أول دولة فيه تقوم بذلك.
في عام 2012، نال الاتحاد الأوروبي جائزة نوبل للسلام.
وبمناسبة الاحتفالات بمرور 60 عاما على ابرام معاهدة روما 57، تم في نفس المبنى والقاعة التي ابرمت فيها الاتفاقية الشهيرة، تم توقيع إعلان روما 2017، لتجديد التعهدات والالتزامات المستقبلية للاتحاد الأوروبي.
ومن البديهي تسليط الضوء على احتفالات ستينية الاتحاد الاوروبي الذي كان بحضور رؤساء الدول والحكومات وممثلي مؤسسات الاتحاد الاوروبي..
ولا يمكن الحديث عن هذا الاحتفال التاريخي ونجاحه بدون ذكر الاستعدادات الامنية الهائلة والمسيرات المناهضة للعولمة منها الدولي والمحلي واليمين المتطرف والقوى القومية الجديدة..
وكان منتظرا قيامهم باعمال عنف وتخريب للتعبير عن غضبهم الرافض لمثل هذه التجمعات ..
اما الامن فكان في حالة تأهب قصوى لمواجهة 6 مسيرات كبرى بخطط تجمع بين الأنشطة الاستخباراتية والسيطرة الميدانية وقد أعلن غلق الأجواء على روما والمناطق المحيطة بها. من الساعة 6:00 ليوم 24 مارس 2017 الى الساعة 23.00 اليوم الموالي ، في منطقة نصف قطرها حوالي 10 كم من وسط المدينة.
ومراقبة أماكن تجمع الاجانب والأماكن المزدحمة ومنها الأماكن التي هي معروفة بتدفق قياسي على وجه التحديد الاماكن السياحية، والآثار، ومحطات السكك الحديدية والمطارات ومدينة الفاتيكان، ولكن أيضا أماكن الترفيه الليلية (وأيضا مراقبة شبكة الإنترنت).
كما القت العملية الارهابية بلندن قبل الاحتفالات بايام قليلة بظلالها حول امكانية تنفيذ عملية انفرادية..
عمل شاق قام به الامن الايطالي لحماية امن البلاد والزوار والضيوف الكبار.
واما سكان روما فقد تذمروا كثيرا من اغلاق العديد من الانهج ومحطات المترو والنقل العمومي والانتشار الامني الكثيف.
ولكن لا مقارنة بما أصاب المدن الايطالية من غلق وحجر صحي واغلاق تام لكل الانشطة جراء وباء كوفيد19 الذي سيقبر رسميا يوم 31 مارس الجاري لطيّ صفحته الى الأبد وعودة الحياة الى ما قبل الجائحة، بدون نسيان وقوف الاتحاد مع ايطاليا وهذه احدى دعائم الاتحاد الاوروبي الوقوف الى جنب اعضائه المتضررين من الكوارث الطبيعية والصحية والاقتصادية وغيرها۔۔
