
ربما قد يجد البعض أن نجاح اي بعثة ديبلوماسية او ديبلوماسي ناجح مرتبط اساسا بقيمة المناصب او التسميات المشرفة جدا، لما يرتبط بهذه المهمة من حصانة ديبلوماسية وتسهيلات وحجم امكانيات متاحة للقيام بالمهام في احسن الظروف.
كذلك التقدير والاجلال من طرف سلطات المكان او اعضاء الجالية. والجالية هي الحلقة الضعيفة او الضائعة في كل تخطيط او اي مجهود نوعي او احاطة اجتماعية.
فالتطور النوعي لافراد الجالية اسرع بكثير من تطور التمشي المحموم للمؤسسات التي مهمتها الاعتناء بالجالية بالخارج وآلياتها لم تعد تجاري عصرها، رغم ان الجالية هي الركيزة الاساسية والواعز والباعث لكل هذه المهام الجليلة.
من جهة اخرى نجد عمل طواقم القنصليات محمود في اسداء خدماتها للجالية التونسية كاستخراج الوثائق الرسمية والخدمات الاجتماعية والعلاقة مع سلط المكان، بهدف ضمان الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة للتّونسيّين أينما استقرّوا في الخارج.
ولكن ليس هذا السبيل الوحيد للجهد والتعب والتضحيات في استنباط حلول وخلق مناسبات يكون فيها الحضور التونسي مشعا بمشاركة كامل عناصرنا الممثلة لكل القطاعات الحساسة مثل السياحة والاستثمار الخارجي ومركز النهوض بالصادرات وادارة ملتقيات بين رجال الاعمال للترويج والتعريف بكل ما تزخر به بلادنا من كنوز اثرية ومناطق سياحية ومناخ اعمال واستثمار وشراكة على جميع المستويات وطمأنة شركائنا.
وهنا المدخل الحقيقي للديبلوماسية الاقتصادية التي لم تجد تجلياتها سوى في تصرف بعض الديبلوماسيين الواعين بصعوبة المرحلة واهميتها..
يجب علينا ان ندرك انه بأيدينا مصير بلادنا بالنظر للوضع الاقتصادي الخطير الذي تمر به، كما يجب علينا التصفيق لمن يسعى بدون كلل ويحاول بمجهود فردي وبامكانيات ضئيلة في بعض الحالات، للوقوف لتونس واشعاع صورتها وتذليل العقبات التي كبلتنا طيلة السنوات العشر الماضية.
الديبلوماسية مهارة وفطنة وحسن اداء وتصرف بحسب الاعراف والنظم المتفق عليها دوليا..
يمثل الدبلوماسي دولته أمام الدول الأخرى ويرعى مصالحها ومصلحة مواطنيها ويتفانى في العمل من أجل اتمام ذلك.
ويجب الاعتراف ان ديبلوماسيتنا شرفتنا دائما في المحافل الدولية وآخرها ردود فعل وزارة الخارجية اثر تصريحات الرئيس التركي وتدخله في شؤوننا الداخلية ونحن نحتاج الى المزيد من الحركية الديبلوماسية في كل الاتجاهات على مستوى بلدان الاعتماد وكذلك في الاعلام الخارجي لانارة الرأي العام الدولي وتفسير اسباب القرارات التي اتخذها رئيس الدولة في 25 جويلية وما تلاها من احكام استثنائية والاسباب التي عجلت بحل البرلمان بعد تجميده اكثر من ثمانية أشهر.
واقناعهم ان ما حصل في تونس هو حل لاخراج تونس من أزمتها.
ومثل استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد امس الاثنين أعضاء من البرلمان الأوروبي فرصة لاطلاعهم عن الانطلاق الفعلي لحوار وطني سيكون على قاعدة نتائج الاستشارة الالكترونية التي سجلت عددا هاما من المشاركين، وذلك من أجل الإعداد لتنظيم الاستفتاء في 25 جويلية واجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة يوم 17 ديسمبر تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
