
تطلعنا وسائل الاعلام من حين لآخر, والمفروض ان تلقي الضوء اكثر عن تصرفات التونسيين المخلة او غير اللائقة داخل الاماكن العامة وحتى في الانهج والطرق داخل وخارج مناطق العمران، كعدم استعمال حزام الامان, ووضع الاوساخ والفواضل المنزلية في الاماكن غير المخصصة لها, والتدخين في الاماكن المغلقة, ورمي بقايا السجائر في كل مكان, مع العلم أن التدخين ممنوعا بالاماكن العامة منذ امد, وحرق الفضلات يؤدي حتى الى السجن!
واتعس من هذا كله التبول في الطريق العام خاصة في الاماكن المنزوية التي تنبعث منها رائحة لا اراك الله..
مما يستجب تسليط خطايا ردعية عالية على المخالفين واجبارهم على العمل التطوعي بالمجان لدى جمعيات المجتمع المدني التي تعني بمقاومة هذه التصرفات الهمجية في مدننا كما يقع في البلدان الاجنبية..
جميل ان تكون لنا قوانين ردعية للمخالفين وجميل ان تكثف الرقابة حتى عن طريق الكاميرات، ولكن الأفيد ان ترسّخ عند السكان ومستعملي الطريق بصفة عامة, ثقافة العيش في بيئة نظيفة وصحية والتقيد بواجب المواطنة وبشروطها ومستلزماتها وتلقينها لابنائهم لتنمو فيهم صفة المواطن الحريص على جمالية المحيط الذي يعيش فيه ولا يترك أبدا أي انسان همجي افساد طريقة عيشنا بالتغافل عن التبليغ على المعتدين على الذوق العام ليصبح تراكم الاوساخ ديكورا معتادا وتصبح حدائقنا التي انجزت بالمال العام وفي اعوام كنا اقرب من الفقر من اي ترف او جمالية, ولكن المصلحة تقتضي ان يلقى المواطن متنفسا لرئتيه..
يقاس مؤشر مدى ضعف او تقدم كل مدينة ، بدءًا من الظروف الاجتماعية والسكنية والصحية لأولئك الذين يعيشون هناك.
للأسف في السنوات الاخيرة تركت انهجنا وحدائقنا الجميلة لتصبح مصبات للقاذورات والاتربة وبقايا مواد البناء في كل مكان.
حتى ان بعض الانتهازيين استوردوا لنا فضلات الايطاليين ليدفنوها عندنا بدون حياء..
ولا نلوم غيرنا لنقول استباحونا ولكن نلوم من هم أخلوا بواجب الحفاظ على نقاوة هواء سمائنا, أرضنا وبحرنا وصحرائنا وعرضوا صحة المواطنين للخطر وما خفي كان أعظم.
في نطاق آخر يتم التغاضي بصورة تجلب الانتباه عن التلوث الهوائي الخطير جدا على الصحة, سموم تنطلق من المحركات الهرمة للسيارات والشاحنات التي يجب تحريم استعمالها و الغاء رخص سيرها..
كما يجب على السلطات قبل ان تسن القوانين ان تهيئ لتطبيقها الوسائل والاشخاص للمراقبة وتطبيق القانون على الجميع بدون تمييز وبدون ترك المجال مفتوحا امام الارتشاء القانوني..
فاحزمة الامان واطارات العربات يجب ان تكون قانونية وتباع في اماكن مرخص لها وتعطى شهادة في صلوحيتها نظرا للعدد المهول لحوادث الطرقات التي تؤدي بحياة الالاف سنويا.
كما يجب على البلديات وضع صناديق الزبالة في اماكن محددة ومراقبة وكذلك تخصيص صناديق لاتلاف بقايا السجائر واجبار المقاهي من تمكين العموم من استعمال المراحيض التي هي ايضا يجب وضع مقاييس نظافة وعناية مستمرة بها.
وعلى البلديات انجاز مراحيض عامة بمقابل مالي بسيط خاصة لزوار مدننا من التونسيين والاجانب..
رحلة ألم من شمال البلاد إلى جنوبها، حيث تتشابك ظواهر التهميش وعوامل التدهور البيئي والمشاكل الاجتماعية والصحية. ولكن أيضًا حيث يناضل الناس بوعي كل يوم من أجل الحق في حياة كريمة.
