
وفّر لنا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فرصة للتباهي والتفاخر بتسميته إمرأة وزيرا أولا، ولنقول إن تونس سبقت فرنسا في المجال بسبعة اشهر ضوئيه يوم عيّن الرئيس قيس سعيد السيدة نجلاء بودن على رأس الحكومة في سابقة تاريخية لم تحدث في بلد عربي.
هناك نقاط التقاء واختلاف كثيرة بين التسميتين الإثنتين.نبدا بالإلتقاء فنقول إن تسمية نجلاء بودن رئيسة للحكومه في تونس واليزابيت بورن وزيرا أولا في فرنسا، تؤكد في تونس كما في فرنسا الحاجة غير المعلنة ولكنها حقيقية وملحّة الى الطمأنينة والهدوء الّذين يوفرهما حضور المرأة في مثل هذا المركز المتقدم لتخطي مرحلة استثنائية يميّزها الخوف وانعدام اليقين في كلا المجتمعين التونسي والفرنسي على حدّ السواء، وإن بفوارق وخصوصيات معلومة.
نقطة التقاء أخرى بين المرأتين تتمثل في غياب التجربة السياسية الكافية التي تؤهلهما لتحمل أعباء مثل هذه المسؤولية، والواضح، وتلك نقطة التقاء اخرى، أن اختيار إمرأتين محدودتي التجربة والاشعاع إنما عن قصد حتى لا تحجب كل واحدة منهما صورة الرئيس ولا تُلقي عليه بظلها وتكون في خمدته ولا شيء آخر غير خدمته.
اما الفوارق بين المرأتين فهي كثيرة.
أولها ان الوزيرالأول الفرنسية ستكون رغم حسابات رئيسها حاضرة وفاعلةً على الساحة اعتمادا على ما تخوّله تقاليد العمل السياسي في فرنسا، وما تفرضه الرهانات المطروحة، وما يقتضيه دستور الجمهورية الخامسة من ان “الرئيس يرأس والوزير الأول يحكم” (le Président préside et le Premier ministre gouverne).
ثاني الاختلاف بين المرأتين ان الوزير الاول الفرنسية ورغم محدويدة تجربتها السياسية فهي تحسن الخطاب والتخاطب في لغتها الوطنية وقادرة حين تتكلم ان تتحدث ببيان وتبيين وابلاغ، وهي تدرك جسامة دورها المحفوف بالمخاطر وتعلم مسبقا انها إن فشلت فسيكون عليها فشلها وإن نجحت فان نجاحها سيعود لرئيسها الذي راهن على المرأة أربعين سنة بعد محاولة الرئيس فرنسوا ميتيران الفاشلة والتي ذهبت ضحيتها إيديت كرسّون الوزير الاولى التي لم يدم حكمها غير عشرة أشهر.
من أجل كل ذلك ستتحرك الوزيرة الاولى الفرنسية الجديدة، والثانية في تاريخ فرنسا، وستجوب البلاد شرقا وغربا، وستلتقي بالمواطنين على الميدان، وستتكلم لهم، وستبذل قصارى جهدها لإثبات جدارتها بمنصبها حتى لا يُقال لو فشلت ولم يحصل رئيسها على الأغلبية البرلمانية التي تمكنها بعد اسابيع قليلة من البقاء في مركزها: فشلت لإنها امرأة.
