
التونسيون بالخارج في قلب الوطن (عبارة تاريخية)، وكل الذي يحدث داخله يؤثر بصفة مباشرة على اوضاعهم وهم في ديار الغربة..
الأخبار الآتية من تونس تتحدث عن غلاء المعيشة بشكل ملفت للنظر، وتذاكر السفر المشطة للغاية..
وهذا عدا الازمة السياسية التي تتدحرج ككرة الثليج منذ اكثر من عشر سنوات والتي انجرّت عنها أزمات اقتصادية زادت تفاقما في الأعوام الاخيرة..
فالتونسي بالخارج لا يفكر في تونس وكأنه وافد عليها يقضي عطلته ويرجع من حيث أتى كأي سائح او أجنبي لا تهمه الأسعار ولا تهمه بالتالي أوضاع البلاد، ولكن هذا الوافد هو في الأصل جزء لا يتجزأ من الشعب التونسي، هناك يعيش أهله الذي ينفق عليهم او يساعدهم بما تسمح له امكانياته المالية، يجد نفسه مضطرا على زيادة قيمة الحوالات نظرا للزيادات في الأسعار وتزايد البطالة في تونس..
وعليه الازمة الاقتصادية تخلق أزمات اخرى للتونسيين في المهجر، ولا أريد ان اضيف اي شيء آخر غير استياء المهاجر التونسي لاعتباره ان هذه الشجارات بين مؤيدي رئيس الدولة ومعارضيه هي مناورات وليس محاولات لانقاذ البلاد، الهروب الى الأمام لا ينفع والاضرابات التي تنفذها جمعية القضاة حاليا واغلاق المحاكم في وجه المتقاضين وذلك ردا على قرار قيس سعيد عزل بعض القضاة الفاسدين، او الاضراب المزمع تنفيذه في الوظيفة العمومية يوم 16 جوان رغم اختلافهما من الناحية الموضوعية، فتحت باب جهنم مهما قللوا من أهميتها واعتبروها حقا نقابيا يجب الدفاع عنه..
لقد شحت الاجراءات من اجل مزيد الاهتمام بجاليتنا بالخارج وعدم اللجوء الى اعتماد اسعار تذاكر السفر تفاضلية تأخذ بالاعتبار العائلات كثيرة العدد والمتقاعدين بعد ثلاث سنوات من الركود الاقتصادي العالمي بسبب جائحة كورونا.
اصطدم اعضاء الجالية هذه السنة بالاسعار الخيالية لتذاكر السفر التي من شأنها ان تحد من العودة بكثافة هذه الصائفة وهم يلتمسون من السلط الرسمية التدخل لتيسير العودة الى ارض الوطن وهو امر هين اذا ما نظرنا للفائدة التي تجنى من اقبال التونسيين بالخارج على توثيق الارتباط بالوطن خاصة للاجيال الجديدة للهجرة.
