
لا أدري الى أي حد يمكن اعتبار التصويت بالخارج عملية نزيهة، ديمقراطية وشفافة، وخاصة في صالح التونسيين بالخارج.
أم هي بالاحرى عملية ضرورية لاعطاء صورة براقة على توحيد الشعب بالداخل والخارج، لانه في النهاية المصير مصير واحد في الخير وايضا في الشر والعياذ بالله.
فالتونسيون بالخارج يقارب عددهم اليوم المليون ونصف المليون وهذا العدد يسيل لعاب الكثير من المكونات السياسية وحتى السلطة نفسها..
واذا كانت دولة الاستقلال حريصة على لمّ شمل التونسيين أينما وجدوا وتقديم خدمات هامة لهم، والدفاع عنهم عند الحاجة، وخاصة اعتبارهم عنصر تنمية ورفاه لعائلاتهم التي لم تبق على كاهل الدولة وحدها.
لكن تقلصت هذه الاهمية وهذه العناية من طرف ديوان التونسيين بالخارج في السنوات الاخيرة واخذت مكانها المكونات السياسية والدينية خاصة في المناسبات الانتخابية للتعبئة وخطف الاصوات بكل الوسائل ثم ينسحبون ليعودوا في الانتخابات الموالية.
الدوائر الانتخابية بالخارج تشرف عليها بالكامل كما في الداخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي مبدؤها التركيز على حياد الادارة والجوامع وتساوي الحظوظ، لكنها مجبرة للتعامل مع الهيئات الديبلوماسية لايجاد المقرات التي سيدعى التونسيون للادلاء بأصواتهم فيها، وكذلك انتداب المشرفين على العملية الانتخابية بالخارج.
واما عملية حياد الجوامع فلا مجال للحديث عنها فلا يمكن لهيئة الانتخابات السيطرة عليها بواسطة المواقع الالكترونية او الاعلانات عن الاجتماعات ومراقبة المال الفاسد او مصادر التمويل.
وعليه فهذه عملية متروكة للقدر اكثر من مراقبة البشر.
يمكن الحديث ايضا عن مكاتب الاقتراع التي بحكم التوزيع الجغرافي بعيدة عن بعضها وان كانت هيئة الانتخابات قررت اجراء الانتخابات في ثلاثة ايام عوضا عن يوم واحد بالخارج، فان كلفة التصويت بالنسبة للجالية تعتبر عالية فهي تكلف غياب عن العمل ورحلة طويلة للوصول الى مكتب الاقتراع القريب.
ثم تأتي عملية جمع صناديق الاقتراع وما يشوب هذه العملية من نواقص واخلالات قانونية..
ويسبق كل هذا الترسيم في سجل الناخبين وهي عملية هي الاخرى معقدة، وتم حلها جزئيا بالترسيم عن بعد عبر موقع touenssa.isie.tn.
طالما طالب التونسيون بالخارج بالتصويت عن بعد الكترونيا وقد وعد بذلك الرئيس السابق بفون ثم رحل والرئيس الحالي يرمي الكرة لقيس سعيد.
ولكن الامر يتعلق بارادة سياسية غير موجودة الى حد الان، لانه في غياب عملية تحييد المساجد ومراقبة مصادر التمويل والسقف الانتخابي، لا يمكن اعتبار العملية الانتخابية بالخارج نزيهة وشفافة.
وهنا وجب تدخل رئيس الجمهورية بطريقة ما بأمر او مرسوم او حتى منشور تعديل الصيغة الحالية المبنية على الاقتراع بالمكاتب المعدة لذلك وابدالها بعملية اقتراع الكترونية التي سترفع في نسبة المشاركة لان النسب السابقة للمقترعين بالخارج محتشمة جدا حوالي 5% من مجموع الناخبين.
التصويت الالكتروني ضروري اذا أريد لعملية التصويت بالخارج ان تكون عملية نزيهة وشفافة وتعبر فعليا على ارادة الجالية، والا على الدنيا السلام.
