
“نحن بحاجة للمزيد من العمالة الأجانبية، نحن بحاجة إليهم”! بهذا الطلب الملح تناشد أكبر منظمة تمثل أرباب العمل في فريولي بالشمال الشرقي لايطاليا أحد الاقاليم الصناعية الهامة (وتتفق معها الشركات العملاقة متعددة الجنسيات) الحكومة والسياسة لاصدار قوانين لجلب المزيد من العمال الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي إلى منطقتهم.
والحقيقة كل الاقاليم الصناعية والفلاحية بايطاليا تحتاج الى اليد العاملة بعد فترة الركود الاقتصادي وغلق الكثير من المصانع وتوقف تدفق اليد العاملة الموسمية من اوروبا الشرقية بسبب الكوفيد.
لقد انهار الانتاج لكن السياسة لا تريد فتح الباب على مصراعيه امام اعداد كبيرة من المهاجرين لاسباب حمائية وانتخابية لكن أرباب العمل يقولون لهم: “لسنا مهتمين بالنقاش الدائر حول حماية الحدود من القوارب التي تقل المهاجرين غير الشرعيين وجدران الصد “.
نحن مهتمون بالإنتاج والانتاج يحتاج إلى قوى عاملة أصبحت نادرة في كل القطاعات. يجب علينا ان نعترف أن العمالة في إيطاليا من المستحيل التفكير في ايجادها، يجب استيرادها.
ومن المفارقات ان جزء من السياسيين يطالب بالعكس تمامًا: وقف تدفقات المهاجرين غير الاوروبيين. لكن بأي ثمن!!
القوى العاملة في ايطاليا لا تتجدد بسبب عدم الانجاب وبالتالي شيخوخة المجتمع مما خلق فجوة كبيرة في الانتاج نظرا لعدم تواجد القوى العاملة الشابة وعزوف الايطاليين على تعاطي مع مهن يرونها مهينة ولا يرومونها البتة.
اخر الاحصائيات الخاصة باحتياجات ايطاليا من اليد العاملة الاجنبية في العشرية الماضية قدرت ب160 الف عامل ولكن الشروط المجحفة لا تمكن ارباب العمل الا بجزء من هذا العدد لا يتعدى النصف مما خلق تراكمات في نقص اليد العاملة لا تعرف الحكومات المتعاقبة كيفية تتعامل معها لوجود قوى سياسية معادية لفكرة جلب العمالة الاجنبية.
الازمة الروسية الاوكرانية خلقت عدم توازن في عدة امدادات تجارية وتضررت منها العديد من البلدان الصناعية بشكل خاص امدادات البترول والمواد الغذائية وتونس تعاني حاليا من هذا الاشكال لكن في نفس الوقت علمنا ان هيئات الاستثمار عندنا تحاول اغراء الشركات الاجنبية المقيمة باوكرانيا والتي توقفت نهائيا عن العمل بالانتقال الى بلادنا.
ولكن أليس من السهل محاولة ايجاد صيغة اتفاق مع منظمات الاعراف في ايطاليا او مع الحكومة الايطالية نفسها لتشغيل اليد العاملة التونسية الشابة والمتكونة للحد من الهجرة غير القانونية او اننا نصل دائما متأخرين وبعد فوات الاوان. أليس في كتب التاريخ فوائدُ !
