يلهث التونسي هذه الايام بحثا عن كمية قليلة من السكر يحلي بها ما يشربه في هذه الايام المطعمة بالمرارة جراء ارتفاع الاسعار وضبابية الاوضاع وغياب اكثر من مادة اساسية من الاسواق.
تم تسجيل نقص كبير في مادة السكر في الاسواق التونسية وبالكاد يجد المواطن ضالته في كميات صغيرة من مادة السكر المعلبة في أكياس صغيرة من تلك التي تستعملها المقاهي وذلك بسبب المصاعب المالية للمورد الحصري لهذه المادة لتونس وهو الديوان التونسي للتجارة والذي تفاقمت ازمته المالية مما منعه من لقيام بمهامه بسلاسة.
ازمة فقدان السكر ليست الا وجها من وجوه ازمة الديوان التونسي للتجارة الذي استنزف كل طاقاته المالية وصار عاجزا عن توريد حاجيات البلاد من السكر وغيرها من المواد الموكول اليه امر توريدها حيث لم يتم تفعيل قرارات جلسات العمل الوزارية المتعلقـــة بتعديل أسعار بيع المواد الموردة من الديوان الى جانب عدم تكفّل الدّولة بصرف منحة التوازن المنصوص عليها بالفصل 14 من المرسوم عدد62 المحدث للديوان الذي يقضي بوجوب تمكين الديوان من منحة توازن في حالة تسجيله لعجز في موازناته واستنفادا لموارده الذاتية وقد سجل الديوان منذ سنة2010 الى 2021 خسائر متراكمة وصلت الى 748 م د ويتوقع أن تبلغ الخسائر خلال السنة الجارية حوالي 500 م.د .
امام تنامي خسائر الديوان التونسي للتجارة وعجز الدولة عن اسناده ماليا رفضت البنوك فتح الاعتمادات البنكية اللازمة للديوان لاتمام معاملاته مع مزوديه وكما اشترط ت عليه بعض البنوك توفير ضمان مالي مقابل منحه خط الاعتماد المطلوب وهو ما فاقم تشكيات مزوديه بسبب إخلال الديوان بالشروط التعاقدية معهم وهو ما دفع المزودين ايضا الى رفض تسليم البضاعة قبل حصولهم على فتح الاعتماد SWIFTالذي انعكس على آجال الشحن وبالتالي تسجيل تأخير كبير في تسليم البضائع.
