بقلم جلول الزغلامي
لا شك أنها اجمل اغنية دينية أُنتجت لحدّ اليوم.
هي أغنية بما فيها من مواصفات الأغنية شكلا ومضمونا.
لُحّنت في مقام البيّاتي وهو مقام كردي الأصل من أكبر المقامات استعمالا في الموسيقى الشرقية لما يتضّمنه من قدرة على التّعبير عن المشاعر الكبرى من عشقٍ وفرح وشوق وشجنٍ. كما أن الأغنية التي لحّنها أحد أكبر ملحني مصر الفنان رياض السنباطي، استعمل فيها ايقاعات سريعة تجذب المستمع بما فيها من مقوّمات الطّرب والتأثير الجميل.
أما بُعدها الديني فهو يكمن في كلماتها العميقة الراقية ونفَسِها التصوّفي الخالص، وهو التوجّه الذي سار فيه الشاعر الكبير صاحب الأزجال الشهيرة محمود بيرم التونسي المصري من أصول تونسية من ابيه، في آخر حياته.
الأغنية لحنها أول مرة شيخ ملحني مصر زكريا احمد لكن أم كلثوم لم تغنّها وانتظرت عشر سنوات بعد تسلّمها النص من بيرم التونسي لتقدّمه الى رياض السنباطي وتطلب منه وضع لحن له، وهو ما فعل فكانت هذه الأغنية الرائعة التي تؤلّف بين الطرب والخشوع بفضل أداء ام كلثوم في اوج فنّها وعطائها.
غنّت ام كلثوم “القلب يعشق كل جميل” سنة 1972وذلك بعد وفاة كاتبها محمود بيرم التونسي وملحّنها الأول زكرياء أحمد.
“القلب يعشق كل جميل”، اغنية جمعت معاني التصوّف العميق من فناء الذات وإعلاء وحدانيّة الخالق، وجمال النّغم الطّربي دون تكلّف ولا ابتذال.
من كلمات الاغنية:
“القلب يعشق كل جميل*** وياما شفتِ جمال ياعين
واللي صدق في الحب قليل*** وان دام يدوم يوم والاّ يومين
واللي هويته اليوم*** دايمْ وصالُه دومْ
لا يعاتِب اللّي يتوب*** ولا بطبعُه اللّوم
واحد مافيش غيرو*** مَلَا الوجود نورُه
دعاني لبّيتُه لحد بابْ بِيتُه
ولما تجلّى لي بالدمع ناجيتُه”…
