
تبدو هذه الصائفة باهتة كغيرها منذ 2011 بالنسبة للتونسيبن بالخارج الذين بعودتهم الصيفية يحدثون حركية كبيرة في جميع أنحاء الوطن بداية باكتظاظ الموانئ والمطارات ثم مسقط الرأس بين الأهل والأقارب والتفسح هنا وهناك بين المنتجعات السياحية والشواطئ والمهرجانات والأسواق التجارية والمقاهي والمطاعم كي يشفوا غليلهم من أرض يطول زمن الرجوع اليها أو يقصر حسب عوامل عدة خارجة عن نطاقهم في أغلب الأحيان، كجائحة كورونا في الاعوام الاخيرة، وليس أقل أهمية، الغلاء المشط لأسعار تذاكر السفر من بلدان الاقامة الى تونس والعكس.
اما “المتسيّسون” من التونسيين بالخارج والمثقفين منهم المولعين بالتظاهرات والمنابر واللقاءات مع المسؤولين وطنيا وجهويا، فيتوجهون نحو مواعيد الندوات الوطنية والمحلية وغيرها بجهات مختلفة من سنة الى أخرى.
وهي لقاءات جد مثمرة يلتقي فيها عددا من المسؤولين وممثلين عن الوزارات والدواوين بجميع رتبهم ووظائفهم بأفراد الجالية لحثهم على الاستثمار في جهاتهم ودعم بعض المشاريع الانمائية والسياحية والفلاحية.
وتتوج هذه الملتقيات وطنيا بالندوة السنوية للتونسيين بالخارج بالعاصمة التي الغيت للأسف من طرف يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق عام 2015، بدون اي تبرير او تعويضها بتظاهرة مماثلة رغم اعتراف المهتمين بشؤون جاليتنا بالخارج بأهميتها باعتبارها المنبر الرئيسي للتونسيين بالخارج.
تجدهم يعدون العدة لها ويجهزون انفسهم إليها ويضربون مواعيد لقاءات مع اعضاء الجالية المنتشرين في كل انحاء العالم لتبادل الخبرات وتنسيق المواقف والأفكار وذلك قبل ان تطأ اقدامهم أرض الوطن.
ورغم اهمية هذه الصائفة لانها صائفة انتخابية بامتياز، ففي 25 جويلية سيصوت التونسيون بالداخل وفي الخارج أيام 23 و24 و25 على الدستور الجديد بنعم او لا وهو خيار مهم للغاية حيث سيؤسس للجمهورية الثالثة في حالة التصويت بنعم.
وهناك ايضا المواعيد الخاصة بالانتخابات التشريعية في 17 ديسمبر القادم.
لمن تقرع طبول الانتخابات بالداخل والخارج والتي كان من المنتظر ان تكون ساخنة وثرية لاول مرة بعد انتخابات التأسيسي عام 2011 حيث يلاحظ وجود برود وعدم اكتراث في الشارع التونسي وبالخارج، عدا بعض البلاتوات التلفزية والاذاعية الثرية بالاراء المتنوعة والمتشنجة في أغلب الأحيان.
أرقام مشاركة التونسيين بالخارج في جميع المواعيد الانتخابية منذ 2011 ضعيفة جدا مقارنة بالداخل ولم تعمل هيئة الانتخابات جهدا اتصاليا اضافيا لتسهيل عمليات اشراك افراد الجالية في العملية الانتخابية في كل مراحلها ابتداء بالتسجيل الارادي ثم تعقيدات الارتباط بمكتب اقتراع في العادة بعيد وبه سجل المرسمين غير محين وقد يكتشف البعض ان لا وجود لاسمائهم رغم قيامهم بالتسجيل او الانتخاب في السابق.
هذه المرة ربما الاصلح نظرا للتسجيل الآلي لمن اعمارهم 18 فما فوق حسب العناونين الموجودة في بطاقات التعريف الوطنية لكن يجب اعطاء مهلة اطول للقيام بعمليات التحيين وتغيير مكاتب الاقتراع حسب الحاجة.
يجب على هيئة الانتخابات بذل المزيد من الاهتمام بانتخابات الخارج وادارتها بالشكل الجيد وعدم تكرار الاخطاء السابقة في تركيبة الهيئات الفرعية والاهتمام بتكوين المنتدبين الجدد لتطبيق الاجراءات القانونية لضمان الشفافية وتساوي حظوظ المتنافسين ومراقبة حياد الادارة والجوامع ومتابعة سير الحملات الانتخابية والصمت الانتخابي وعمليات الاقتراع داخل المكاتب وفي محيطها.
لابد من التعود على اشراك التونسيين بالخارج الى جانب الانتخابات او الاستشارات او الملتقيات الوطنية الهامة لاعتبارهم جزء لا يتجزأ من الشعب التونسي ولو لم يوضح هذا المعطى في الدستور الجديد، لكن نمر دون خلق زوبعة في فنجان، كالتنصيص على التونسيات الى جانب التونسيين في الدستور الجديد.
ما لم ينظر للجالية التونسية بالخارج بأنها عنصرا من عناصر التنمية ستبقى الاختيارات الاستراتيجية لبلادنا محصورة داخل حدود الوطن ولن يكون لها امتداد بالخارج على مستوى الجالية ولكن ايضا على مستوى العلاقات الدولية مع الاحزاب والمنظمات في انحاء العالم.