
الصيف هو موسم المغامرة ، ولا توجد طريقة أفضل للقيام بذلك من العثور على مكان ممتع للسباحة والاستكشاف والاسترخاء. سواء كنت تعرف المكان أو تذهب لاكتشاف مناطق بحرية جديدة بعيدا عن المنتجعات السياحية والاماكن الآهلة بالسكان، يمكن أن يكون منعشًا مقارنة بشواطئ الفنادق المزدحمة عادة وأسعارها المشطة!
لكن السباحة في البحار البعيدة على الأنظار لها مجموعة المخاطر الخاصة بها. قد لا يكون هناك منقذ في الجوار، او هي مصنفة خطيرة او ممنوع السباحة فيها لاسباب شتى مثل التلوث او بها تيارات خطيرة او صخور مخفية وبالوعات. يجب عليك ببساطة تقييم محيطك قبل التوجه إلى الماء. قد تشكل بعض الأخطار خطرًا جسديًا أثناء السباحة ، بينما قد تنبئ الأخطار الأخرى باحتمالية الإصابة بالمرض من التعرض للبكتيريا الضارة.
أفادتنا النشرة الرئيسية للأنباء أمس عن غرق 35 شخصا في ظرف شهر ونصف الشهر في شواطئنا الآمنة. وبالمقابل تم انقاذ عدد مماثل من الأرواح من طرف الحماية المدنية.
أخبار مفزعة في الحقيقة في بلاد الدساتير والبلاتوهات النخبوية. كذلك بلد العاطلين من أصحاب الشهائد العليا. بينما يلاحظ انقراض اليد العاملة البسيطة الصالحة لكل المهام في الفلاحة والصيد البحري وفي المنتجعات السياحية التي تفتش أيضا عن السباحين المنقذين. أخذ مكان العملة التونسيين شيئا فشيئا مهاجرون أفارقة بدون عقود منظمة او تصاريح اقامة عمل ويعيشون على الهامش! واذا سألت فسيقولون لك إنهم ينتظرون حق اللجوء من أي كان ليرحلوا وهم في بلادنا يتحينون الفرصة لركوب البحر في اتجاه ايطاليا بعد جمع بعض المال، بعرق جبينهم في بلادنا.
نعود الى موضوع مأساة المتوفين غرقا في شواطئنا والذين حسب المتحدثين باسم الحماية المدنية لم ينتبهوا الى الوان الاعلام الموجودة على شاطئ البحر والتي تدل على حالة البحر في ذلك اليوم وتحدوا اللافتات التحذيرية من خطر ما.
لكن ما لاحظناه أنا وصديقي من تسيب وعدم اكتراث بالمخاطر في رحلتنا من تونس الى جهة الحمامات ومن ثمة توجهنا الى المنطقة الفاصلة بين الحمامات ونابل وهناك شاهدنا كيلومترات من الرمال الشاطئية شبه مهجورة تتخللها بعض التجمعات من طالبي الانزواء والبعد على الانظار. مررنا بشاطئ مجهز بالمظلات الشمسية المصنوعة من الحلفاء وكراسي مريحة يتم تأجيرها ب20 دينار بالمقابل ليس هناك وجود لبيوت راحة او ادواش ولا سباحين منقذين وليست هناك الات لتنظيف الشاطئ، بالمقابل يوجد كشك بيع المشروبات الغازية والمياه المعدنية وبعض الاكلات الخفيفة جدا.. فأين بلدية المكان والشرطة والحرس لفرض القانون القاضي بتوفير الظروف الصحية والنظافة والمراقبة والانقاذ والاسعاف؟ وهل هناك ترخيص؟ ربما!
الغرق هو ثالث سبب رئيس للوفيات غير المتعمدة في جميع أنحاء العالم، حيث يمثل 8٪ من جميع الوفيات المرتبطة بالإصابات.
هناك ما يقدر بنحو 236 ألف حالة وفاة غرق سنوية في جميع أنحاء العالم.
يحتفل باليوم العالمي للوقاية من الغرق يوم 25 جويلية من كل عام تحت شعار:
“الجميع معرضون للغرق. ولكن يجب ألا يلقى أحد هذا المصير”.
