
من أوكد واجبات الجالية التونسية بالخارج إعلان تضامنها مع الجاليات الافريقية في تونس لتحسين أوضاعها، لما يتعرضون اليه من هرسلة وتهميش واعتداءات لفظية وشتم وضرب في بعض الأحيان.
ومؤخرا شاهدنا الاعتداءات التي جرت بمطار تونس قرطاج ضد مجموعة من المسافرين الافارقة في انتظار طائرة لم تأتي في موعدها وفي كل مرة تعلن شركة الطيران عن الغاء الرحلة الى ان تشنج الوضع وآلت الأمور الى ما آلت اليه!
التونسيون بالخارج ليسوا في منأى عن الأوضاع الأمنية والاجتماعية في البلاد ويأسفون لما آلت اليه حياة التونسيين بالداخل، حياة جعلتهم لا يقبلون أي جسم غريب عن تركيبتهم المجتمعية التي يجب ان تتفتح أكثر وتستعد لقبول الآخر كما نحن طالبنا به الآخرين لقبول تواجد ابنائنا عندهم كعمال وطلبة وتجار ورجال أعمال وسياح، والتعامل معهم بكل انسانية.
يوم الأحد الماضي قصدت احد المركبات السياحية الصغيرة بمدينة الحمامات والتقيت صاحب المركّب الذي أعلمني ان اليد العاملة التونسية انقرضت تقريبا في الفلاحة وبدأ النقص الحاد يمس قطاع السياحة حيث اضطرته الظروف لتشغيل بعض الافارقة لتقديم الخدمات لحرفائه.
ولا تستغرب عندما تزور أقارب وأصدقاء وتجد لديهم معينة منزلية افريقية.
لابد ان نعترف ان بلادنا مصدرة لليد العاملة وتجني من وراء الهجرة أموال كثيرة وعدة أشياء أخرى هامة ومطلوبة كالحرفية واتقان فنون عديدة فضلا عن ان الكثير من العائلات التونسية تعيش من تحويلات أبنائهم وبناتهم وأزواجهم المهاجرين.
طالب اتحاد الشغل في العديد من المناسبات الحكومات المتعاقبة بعد 2011 لتصحيح تواجد المواطنين الافارقة باعطائهم تصاريح عمل واقامة ببلادنا كما الجاليات الأخرى.
ولكن حكومات العشرية الكارثية لم يتركوا أثرا يذكر.
التونسيون بالخارج عانوا ويعانون ويلات التمييز العنصري في بعض البلدان ولا يريدون تكرار ونسخ مسألة العنصرية في بلادنا.
تونس بلد متفتح على العالم وكان لدينا كرسي لحوار الحضارات والاديان يرأسه رجل فاضل يدعى الاستاذ محمد حسين فنطر وبعد الثورة المجيدة اندثر الكرسي وأحيل على التقاعد وضاعت معه الكثير من القيم.
ربما يصبح صعبا جدا ومحرجا الحديث عن الوطن والوطنية لابناء الاجيال الجديدة للهجرة في ظل ما تشهده بلادنا من تحولات وانقسامات وسقوط خطير للطبقة السياسية الى الأسفل. تيارات جارفة لتقاليدنا وموروثنا الثقافي وتحطيم ركائز النظام الجمهوري..
