د.خالد شوكات
قال الاخ زهير المغزاوي في تجمعه الجماهيري الداعم لدستور “الفاتح من 25 جويلية” أن صوّتوا بنعم لأنها كانت مرحلة سوداء في تاريخ الوطن، وليس لي بعد ان استغفر الله العلي العظيم من كل ذنب عظيم، الا ان اقول:
- هي فعلا سوداء لأنها المرحلة التي سمحت لك ولأمثالك من أبناء تونس العميقة والمهمّشة بأن تكونوا نوّابا في البرلمان لعدة دورات ومنكم الوزراء والولاة وكبار المسؤولين في الدولة، وقامت بالسماح لكم للتحوّل من هوامش الفعل السياسي تهمسون سرّا بآرائكم أو تكاد تفعلون، إلى فاعلين في قلب المشهد السياسي، تشكلون الاحزاب وتراقبون الحكومات بل وتسقطونها وتشكلون غيرها وتجوبون القطر والعالم بكل حرّية.
- هي فعلا سوداء لأنّها سمحت لرجل من عامّة الناس، لا يملك الا حقيبة مدرّس، لا حزب ولا تنظيم ولا دعم له، بخمسين دينارا وكابوسان، ليتولّى بالانتخاب اهم منصب في الدولة ويقسم على المصحف الكريم حتى يحترم الدستور، فيقوم بحنث اليمين ودوس الدستور بقدميه كما لم يفعل حاكم في التاريخ، وانتم تطبّلون له وتزمَّرون وتعاندون وتكابرون..
-هي فعلا سوداء لأنها لم تنصب المشانق للأزلام ولم تسحل خصومها في الشوارع، كما لم تنشر غسيلهم وعارهم وشنارهم وفسادهم وتقاريرهم التي كانوا يكتبون واسرارهم التي يندى لها الجبين، وحفظت حرمتهم وحقوقهم ومصالحهم، وراهنت على المصالحة الوطنية والتوافق بين مختلف مكونات الشعب، بل سمحت لهم رغم خطاباتهم الفاشية ومعاداتهم الفجة والصريحة للديمقراطية بالترشح وتكوين الكتل النيابية وتعطيل الحياة البرلمانية وعرقلة مؤسسات الحكم عن اداء واجباتها الدستورية..
يا لها من ديمقراطية “ساذجة” ويا لها من عشرية “سوداء” فعلا، تماما كما تقولون…
هنيئا لكم ب”البيضاء” الناصعة إذاً.. وهنيئا لكم بالديكتاتورية الناشئة والسلطانية الآسرة.. أما هذا العبد الفقير الى رحمة ربّه فيفضّل ديمقراطية العشرية السوداء على عيوبها وسذاجتها، ودستور الجمهورية الثانية على علّاته، ويرفض قطعاً وبلا مواربة، الجنّة التي يزعم مشاريع المستبدّين بأنهم سيقدمونها..والسذّج من حولهم يرقصون ويغنّون، سُذَّج الله ينصر من أصبح..وما يعجب في الدهر كان طوله..وفيّ المرّة القادمة يصعب ان تكون الذاكرة قصيرة..
