
رغم ان جحافل السياح لا تنقطع في العاصمة الايطالية روما والنشاط التجاري لا يذبل أبدا على مدار السنة. وتعمل بلدية روما على ابقاء بعض المحلات التجارية والمطاعم مفتوحة طيلة أشهر الصيف لان يجد السياح راحتهم في المدينة الخالدة نظرا لخلود كل ايطاليا للراحة في جويلية وأوت.
ورغم الحركية التجارية الهامة الا ان بعض التجار لا يتورعون في المبالغة في الاسعار او الغش والتحيل معولين على فكرة السياح لا يكتشفون ألاعيبهم لقلة معرفتهم بأبجديات الطبخ او الموذة والسهرات الحمراء، ولكن الرقابة المشددة على أصحاب المحلات في المدن الايطالية تضرب بقوة كل التجاوزات مهما كان مصدرها. وفي هذا السياق تم تداول خبر غلق احد المطاعم الشهيرة الكائن بساحة “كامبو دي فيوري” في قلب روما من أجل مخالفته لقوانين الصحة الغذائية والغش.. هذه الحادثة أوقعت ضجة في الصحف ووسائل التواصل وبين التجار أنفسهم تتمثل باكتشاف زيت زيتون مغشوش حيث عمد صاحب المطعم الى خلط زيت عادي بمادة الكلوروفيل التي تغير اللون الابيض الى الاخضر الفاتح ليتحيل على السياح وغيرهم ممن يرتادون مطعمه. ولم تنطلي حيلته في النهاية واكتشف أمره واغلق المطعم ووضع مستقبل مجموعة من العاملين في الميزان.
وهذه قصة أخرى مع التحيل لكن بنهاية رائعة:
تعرض سائحان يابانيان ، لتضخيم حساب غداء ب 695 يورو في مطعم Il Passetto في روما ، وتم غلق المطعم وتقدمت الحكومة بعرض للسائحين يتمثل باستضافتهما عندما يقرران العودة إلى إيطاليا كضيفين للحكومة. فكان جواب المتضررين: «ستكون هذه نفقات غير مجدية من ضرائب الشعب الإيطالي. بالطبع نرغب في زيارة إيطاليا مرة أخرى ولكن على نفقتنا “!
لقد نجح الايطاليون في ترويج صورة بلادهم بهذا الشكل لان السائح الذي يجبر على الأكل خارج بلده يكون سعيدا عندما يجد الحماية اللازمة ومراقبة الاسعار والجودة ومعاقبة الغشّاشين من طرف فرق مراقبة بأساليب ردعية مناسبة وتطبيق القانون..
الفرق المختصة لا تنتظر تدخل عمدة المدينة بنفسه او المحافظ او وزير السياحة للقيام بمهامهم الرقابية بل هم لا يمكنهم التدخل في عملهم. فالرقابة المسبوقة بكاميرات الاخبار لا تعدو ان تكون فرجوية لا أكثر. كما اعتدنا مشاهدته في حملات الاحياء الشعبية في تونس.. بينما ترتع بدون رقيب اشهر المطاعم السياحية وسيارات الاجرة وكراء السيارات والفنادق والاسواق العتيقة، خاصة في فترة الذروة ..
واليكم بعض الابيات المعبرة من قصيدة ابن الوردي المعروفة باسم لامية ابن الوردي وهي قصيدة وعضية ارشادية:
كــمْ شـجـاعٍ لــم يـنـلْ فيها …
المُـنى وجبانٍ نـالَ غاياتِ الأملْ
فـاتركِ الحيلةَ فيها واتَّكِلْ …
إنـمـا الحيلةُ في تركِ الـحِيَلْ
أيُّ كفٍّ لمْ تنلْ منهـا المُنى …
فرماها اللهُ منهُ بـالـشَّلَلْ
