بقلم: نوفل بن عيسى
لا يمكن لمن التحق بالمعهد الوطني للموسيقى والرقص بتونس الى حدود بداية هذا القرن ألا يتذكر الاستاذ الطيب والمعطاء والبيداغوجي بامتياز حبيب الرايس، الذي حل أجله الخميس 15 ديسمبر 2022. وهكذا التحق سي الحبيب باترابه وزملاءه من جيله الذين درسوا وعلموا ورحلوا عنا تاركين في من عرفوهم اطيب الذكريات.
ومن هؤلاء نذكر الاساتذة احمد عاشور وحمادي بن عثمان ومنصف بن عيسى وخالد بسه وخالد السديري وتلك مشيئة الله.
وقد كان الاستاذ حبيب الرايس كما عرفته معلما وزميلا وصديق والدي واعمامي رحمهم الله جميعا اذ جمعتني به ذكريات جميلة حين التحقت بالاركستر السمفوني التونسي عازفا تحت قيادة استاذي المايسترو احمد عاشور وكان حينها الاستاذ حبيب الرايس عازفا لالة الكنترباص فضلا على كوني كنت احضر دروسه بالكنتسرفاتوار وقد وجدت فيه خير المؤطر والمدرس والمشجع.
وميزة الاستاذ المغفور له باذن الله حبيب الرايس انه كان معلما بالمدارس كغيره من خريجي مدرسة ترشيح المعلمين قبل التحاقه بمعهد الموسيقي بنهج زرقون بالعاصمة وتحصله على ديبلوم الموسيقى العربية ثم اختصاصه في تعليم نظريات الموسيقى وتاريخها فضلا عن مادة العروض للاقسام النهائية وهذا ما يفسر مناهجه البيداغوجية سواء في التدريس أو الكتب التي اصدرها في مجال اختصاصه وهي فريدة من نوعها.
وقد كان سي الحبيب يتميز بالجدية والتفانى في العمل والايمان برسالته والحرص على النجاح في مهامه سواء كمدرس في معاهد الموسيقي، عمومية كانت أو خاصة، أو كمسؤول في الجمعيات التي نشط فيها وبخاصة منها الجامعة التونسية للشبيبة الموسيقية وكمؤطر في التظاهرات الثقافية والتجمعات والتربصات الموسيقية كاسبوع الفن الذي كانت تنظمه وزارة الثقافة سنويا وكعضو لجنة تنظيم في المهرجانات المحلية والدولية كمهرجان قرطاج للفنون الشعبية أو كعازف كنترباص بفرقة الرشيدية وبالاكستر السمفوني التونسي وغيرهما من الفرق.
وبعد احالة المغفور له باذن الله على التقاعد وتخرج ابنه البكر البار لطفي الرايس من المعهد العالي للموسيقى بتونس مع الاختصاص في العزف على آلة الكنترباص ـ
ومن شابه اباه ما ظلم ـ اسس الاستاذ حبيب الرايس معهدا خاصا للموسيقى ليواصل العمل بذات السخاء والجدية والفاعلية التي عرف بها اذ “كان همه الوحيد افادة الطلبة وتلقينهم ما يملكه من زاد وتجربة موسيقية” كما وصفه رفيقه وصديقه الاستاذ الاجل والموسيقى الالمعي عبد الكريم صحابو ….
والان وقد فارقنا استاذنا الحبيب، لا يسعنا إلا ان نترحم عليه رحمة واسعة وان نطلب من الرحمان الرحيم ان يرزق اهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
وانا لله وانا إليه راجعون.
