
تتوالى السنين بحلوها ومرّها وتعودنا تقييم ما مضى منها ونستشرف المستقبل ونمنّي أنفسنا بأن القادم سيكون بعون الله أحسن وأفيد وأفضل ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
السنة السياسية المنصرمة كانت حبلى بالأحداث بكل تأكيد أنجز فيها ثلاثة مواعيد سياسية هامة بعضها يطبق لأول مرة في تونس: استشارة الكترونية وطنية؛ تنظيم استفتاء؛ وانتخابات تشريعية تعتمد الاقتراع على الأفراد بدلا من الاحزاب في دورة واحدة أو دورتين عند الاقتضاء، وذلك في دوائر انتخابية ذات مقعد واحد.وليس أقل أهمية انجاز دستور جديد للبلاد قبر دستور 2014 الى الأبد.
وكذلك اصدار قانون انتخابي جديد أعتمد لأول مرة في الانتخابات التشريعية الاخيرة. هذه الانتخابات سجلت عزوفا شبه تام في تونس وفشلا ذريعا في الخارج في الدور الاول وأثارت جميع هذه الانجازات جدلا واسعا.
ونتوقع أن يكون الدور الثاني من الانتخابات التشريعية بنفس الوتيرة من العزوف.اما بالنسبة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ونقص الادوية والمواد الغذائية وكذلك الاحتكار فحدث ولا حرج.
الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي حسب منطق المعارضة تحسب على الرئيس قيس سعيد هي في الأصل عمقت الازمة بخصوص ادارة الانتخابات وبالتدخل في أمور ليس من صلاحياتها حيث ادعى رئيسها القاضي بوعسكر ان هذه الانتخابات هي انظف انتخابات لانها خالية من المال الفاسد والتمويلات الاجنبية!!
والغريب في الامر أن هؤلاء الأعضاء في الهيئة هم من أشرفوا على جميع انتخابات ما بعد 2011! يجب على رئيس الدولة حسب تصريحات العديد من المراقبين السياسيين، اجراء تحوير على رأس هيئة الانتخابات وعلى تركيبة أعضاء الحكومة لأسباب عديدة منها عدم الكفاءة وضخ دم جديد ووجوه جديدة.المعارضة جميعها، احزاب واشخاص وتحالفات، ليس لديها بدائل ولا اقتراحات ولا استراتيجيات واضحة المعالم لحلحلة الأوضاع الاقتصادية بصورة خاصة. هم فقط يطالبون برحيل الرئيس قيس سعيد ومعه كل القوانين والمراسيم التي اصدرها منذ 25 جويلية 2021.
وهم يعلمون انه منتخب بأغلبية ساحقة من طرف الشعب ويروجون تصريحات مثيرة للجدل مثل منحه فرصة “رحيل” آمن وكأنهم يقودون انقلابا ناجحا او هم يسيطرون على مقاليد البلاد ولا يعيرون اي انتباه لمبادرة وطنية اطلقها اتحاد الشغل هذه الايام، أو قل هم يتهمون الأمين العام بالتواطئ مع رئاسة الجمهورية رغم صلابة انتقاداته الواضحة لاداء حكومة الرئيس.فهل يكفي لتقوم بدورها تلجأ المعارضة او المعارضات الى رصد او ترصد الاخطاء والفشل والاوضاع الهشة وتصريحات الرئيس المتشنجة وتأييد أي قرار سلبي لبعض السفارات الاجنبية او لصندوق النقد الدولي ثم يشتكون العزلة؟! تعلمنا ان الديمقراطية واحدة هي سلطة الشعب.
لكن عندنا تفرعت الى ديمقراطيات على المقاس منها ما يؤدي حتما الى الحكم الفردي ومنها ما يؤدي الى الفوضى العارمة ومنها ايضا ديمقراطية بلا طعم لا هي لحم ولا هي حوت كما يقول المثل الايطالي!
وفي الهم ما عندك ما تختار!!تمنياتنا لكم ولبلادنا بسنة جديدة سعيدة مليئة بالنجاح والتميز على جميع الأصعدة. ونحن على ثقة بأن تونس ستنتصر في النهاية.
