
شبابنا اليوم، وليس وحدهم، من العاطلين والعملة والمتعلمين والمحترفين ومن الكفاءات، على حد سواء، لا غاية لهم سوى ترك البلاد بأي ثمن، للتحرر من الكوابيس العديدة، خاصة في غياب فرص العمل وعدم وضوح الرؤية وغياب الاستثمار والتنمية والتخطيط للمستقبل.
معضلة الهجرة الجماعية خاصة غير النظامية لم تتوقف حتى في سنوات الكوفيد الشيء الذي جعل جاليتنا تتحرج من مضايقات السلط الأمنية بالبلدان المستهدفة من طرف عصابات الحراقة وتساعد بما لديها من امكانيات في حدود المستطاع. وكانت الجالية دوما المصدر الهام والمباشر لتمويل موازين الدولة بالعملة الصعبة بعد توقف الحركة السياحية كليا وتعطل التصدير.
أضف الى ذلك التبرعات المالية والعينية. والغريب ان هذه التضحيات لا يقابلها اهتمام حكومي صريح بايلاء المهاجرين العناية التي يستحقونها وتلبية طلباتهم وخاصة اسنادهم وزارة خاصة بهم وفك ارتباطهم مع كل الهياكل المتداخلة المحسوبة عليهم وهي لا تعنيهم في شيء لانها لا تقدم أي اضافة بداية من حكم الترويكا وما وتلاها..
من المطالب أيضا مراجعة تعيينات الملحقين الاجتماعيين واعادة هيكلة المراكز الاجتماعية بالخارج التي تتخذ تسمية دار التونسي واعادة النظر في طرق تدريس اللغة العربية لأبناء الجالية وتدريب المنشطين المنتسبين اليها واعطاء ادارة هذه المراكز للملحقين الاجتماعيين للاشراف عليها بالاشتراك مع لجنة من الاولياء.
ثم لا نعرف لماذا انقطعت زيارات المسؤولين للالتقاء بجاليتنا باوروبا منذ 2011 ولم يتسنى لممثلين عن الجالية حتى الالتقاء برئيس الدولة عند الزيارات الرسمية للخارج ليطلع على اوضاعهم بل نجد دائما جدارا ديبلوماسيا يحول دون وقوع مثل هذه اللقاءات وابدالها بلقاءات صورية لذر الرماد على العيون.
تشكيات كثيرة اخرى بخصوص غلاء تذاكر السفر جوا وبحرا وبسبب هذا الغلاء الفاحش خاصة في موسم العودة الصيفية وفي الاعياد والعطل المدرسية، يُحرم العديد من العائلات من الرجوع الى ارض الوطن وتأجيل العودة الى أيام أرحب..
ولا حول ولا قوة لهم.المخزي ان يتلاعب بمشاعر الناس وعلى الحنين الى الوطن، والى العائلة ومسقط الرأس، ورغم ذلك فأعضاء الجالية لا يلجؤون الى وجهات سياحية اخرى لقضاء عطلهم خارج تونسهم ولا تعنيهم ابدا اي بلدان اخرى.
لا يوجد مكان في هذه الحياة بالنسبة للإنسان أجمل من الموطن الأصلي الذي ولد فيه وترعرع وتفيأ ظلاله وشرب من أنهاره العذبة؛ فذلك المكان هو الوطن، ففيه ذكريات الصبا والطفولة البريئة، فهو جزء من كيان الإنسان فمهما إبتعد عنه، فلابد أن تبقى الذكريات في ثنايا مخيلته إلى أن يحين الأجل و يدفن فيه.. فما أرحم الوطن..
