
لا أستطيع أن أقول إنّي لم أصدّق أن ترجع الحكومة والقضاء الأمريكي لقضيّة اللوكربي التي يعرف العالم أجمع أنّ أمريكا وعائلات الضحايا قد ابتزوا ليبيا وتحصلوا على كلّ ما طالبوا به من مليارات رغم أنّ ليس هنالك أدلّة قطعيّة وثابتة أنّ العمليّة قامت بها أطراف ليبيّة إذ إلى اليوم هنالك شبهة في أنّ وراء الحادثة أطرافا قد تكون من المقاومة الفلسطينيّة.
وما تقوم به أمريكا اليوم أي رجوعها لقضيّة فُصِل فيها منذ زمن طويل يذكّرنا بما قامتْ به صديقة “بريمل” في تونس التي تجاوزت كلّ مفاهيم العدالة باسم عدالتها الانتقاليّة بالتعاون مع حليفتها النهضة للانتقام من بناة الدولة الحديثة في تجاوز صارخ لكلّ مفاهيم العدالة الحقيقيّة .
إذن هذا الرجوع المستراب من أمريكا لقضيّة “اللوكربي”و قيام حكومة “دبيّة “بتسليم أحد الليبييّن لأمريكا ذكّرني بما قرأتُ في كتاب الكاتب الأمريكي “وليام بلوم” وكان موظّف سامي في إدارة البيت الأبيض وهو :”أنّ الحكومة المارقة تحت غطاء الحريّة والديمقراطيّة وحقوق الانسان ترتكب جرائم فضيعة وتتحرّك باعتداءات حربيّة شنيعة “ويواصل قائلا :كتابه هذا لا تحبّ القوى العظمى أن تقرأه -أيّها القارئ- لأنّه يفضح جرائمها.
كما يقول في هذا الكتاب :”لو أكون رئيس الولايات المتّحدة سأوقف نهائيّا الهجومات الإرهابيّة على مصالح الولايات المتّحدة في أيام قليلة وتكون البداية بأن أقدّم اعتذاراتي لكلّ الثكالى واليتامى وللناس الذين عذّبوا والذين فُقِّرُوا وللملايّن من الضحايا الآخرين للأمبرياليّة الأمريكانيّة. ثمّ بعد ذلك أُعْلِم جهات العالم الأربعة أنّ التدخّلات الأمريكانيّة في العالم انتهتْ وأعْلم اسرائيل أنّها لم تعد الولاية الأمريكيّة عدد51 لكن من الآن فصاعدة –وهو أمر يبدو غريب-هي دولة أجنبيّة.
ثمّ سأخفّض من الميزانيّة العسكريّة إلى 90 فالمائة على الأقلّ وسأستعمل الأموال المتأتّية من هذه العمليّة لجبر أضرار الضحايا هذا ما سأقوم به في الثلاث الأيام الأولى أمّا في اليوم الرابع فسيقع اغتيالي …(انتهى قول بلوم) لذلك يجب على العالم أن لا يحلم ّ بأن ترجع الولايات المتّحدة لرشدها وترفع يدها عن الضعفاء في العالم لأنّ أي رئيس يفكّر في ذلك سيكون ضحيّة نعرة العنصريّة والتعالي و اللإنسانيّة من العصابات الأمريكيّة التي تتستّر بمظاهر الحريّة والديمقراطيّة والعدالة ونتيجة لذلك فلا غرابة في أن تواصل الولايات المتّحدة فتح ملفّات الوهميّة لمحاسبة ومعاقبة الأشخاص والشعوب والدوّل والأمثلة على ذلك كثيرة وقد طالت ايران ودول كثيرة من أمريكا الجنوبيّة ولم تسلم منها روسيا وستواصل التحرّيض على الحروب والمثل الحيّ على ذلك ما يقع اليوم بين أكرانيا وروسيا و سوف لن تكفّ عن مساند إسرائيل حتّى تمعن في اغتصاب الحقوق الفلسطينيّة…وستعيد فتح كلّ الملفات التي ستحاول من خلالها ابتزاز الشعوب. ولعلّ الابتزاز هو الهدف الحقيقي من إعادة فتح ملفّ قضيّة لوكربي في هذا الظرف الذي تعيش فيه ليبيا من خلافات عميقة حول السلطة والتي ستشجّع بعض الأطراف المتنازعة على تلبيّة رغبة أمريكا طمعا في المساندة من طرف هذه القوّة التي تتدخّل في الشؤون الداخليّة لكلّ بلدان العالم ولعلّ هذا ما دفع بدبيّة لإرضاء أمريكا بتسليمها أحد المواطنين الليبييّن. إنّ ما قاله بلوم الذي يعرف النظام الأمريكي من الداخل يبقى حقيقة لا أرى لها حلّا من الداخل الأمريكي فما هو الحلّ إذن للمستضعفين في الأرض الذين تسلّط عليهم أمريكا كلّ يوم وفي كلّ أنحاء العالم أسباب الفقر والضعف والإهانة لتواصل سيطرتها ؟
