
في 10 جانفي عام 2020 تم بشكل اعتباطي اسقاط حكومة الجملي بصورة قاطعة، سقطت حكومة النوابغ والكفاءات، حكومة الهداوي وطارق ذياب والقضاة والدكاترة والمهندسين والوزراء السابقين. ولم تتحصل هذه الحكومة المقترحة الا على 72 (نعم) مقابل 134 (لا) و3 محتفظين..
بينما تحتاج الحكومة إلى 109 أصوات لمباشرة أعمالها.تعجبت آنذاك لتساؤل سيف الدين مخلوف الذي قال في مداخلته “القيمة” اذا سقطت هذه الحكومة من أين ستأتون بكفاءات مثل هذه المجموعة!
وزاد التصعيد البحيري الذي بالغ لربع ساعة الى حد التقيئ وقد ظهرَ زَبَدٌ على جانِبَيْ فَمِهِ في شكر الجملي لرحابة صدره ويصف حكومة الأخير بأحسن حكومة أخرجت للناس وحكي عن انتظارات الشعب..
تهديد ووعيد، مثله مثل بقية المتدخلين النهضاويين ماعدا العذاري الذي أعلن على الملأ انه لن يصوت لهذه الحكومة وبرر موقفه وأظنه ليس وحده، وهي أول مرة تحدث في تاريخ حركة النهضة منذ 2011 ..
لقد حُسم أمر الاسلام السياسي الذي تمثله النهضة حيث هزم نفسه ذات مساء في 10 جانفي 2020 قبل ان تأتي ريح عاتية تزيحهم من الحكم في 25 جويلية 2021..
وماذا ينتظر الشعب من نزول هؤلاء وجميع “الفصايل” للتظاهر يوم 14 جانفي القادم في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة للمطالبة برحيل الانقلابي الوحيد والدكتاتور العظيم وأصل كل داء في هذه البلاد وهو رئيس الجمهورية المنتخب شرعيا بأغلبية كبيرة.. أمَا اجدر لهم التظاهر من أجل قوت الشعب، من أجل الكرامة، من أجل حل سياسي واقتصادي..
المرزوقي يقترح على سعيّد الخروج آمنا ثم محمد عبو يطلب من المؤسسأت عدم الانصياع لأوامره في حالة تشبثه بمقعده، وعبير تنصحه باعلان الشغور قبل فوات الأوان وهناك من يطالب بالرجوع الى 24 جويلية 2021 او الغاء كل شيء والدخول في انتخابات سابقة لأوانها رئاسية وتشريعية!!
متى يفهمون ان الدرس انتهى وبعض الوجوه لابد لها ان تختفي تماما لأن الشعب ذاق ذرعا من هذه الخزعبلات وقال كلمته بالعزوف الكامل في تشريعية 2022 في الداخل والخارج.
العزوف كان ضد الجميع لأن الوضع الراهن وصلنا اليه بالتراكمات والاختيارات السياسية الاعتباطية للحكومات المتعاقبة، بالفساد والارهاب والاغتيالات والتسفير لبؤر التوتر والاستثراء الفاحش والمال الفاسد ومؤخرا فقدان المواد الغذائية الأساسية وغلا الأسعار..
فلأي انتخابات تدعون؟ ألا يكفي اعتراف رئيس هيئة الانتخابات بوعسكر الذي صرح ان كل الانتخابات السابقة لم تكن نزيهة ولا نظيفة وهو طرف فيها..
يجب تغيير سرعة السير والذهاب مباشرة الى أصل الداء وهو الاستقرار السياسي الذي يتولد عنه بالضرورة استقرار اقتصادي واجتماعي.. لماذا لا يفكرون في انتخاب هيئة حكماء تنظم حلقات تشاور مع الطيف السياسي للوصول الى حل نهائي يقبل به الجميع.. وكفانا مضيعة للوقت واهدار للمال العام ومزيد تشويه صورة تونس دوليا.
