
الرئيس قيس سعيد مصرّ على اجراء الدور الثاني من الانتخابات التشريعية رغم حصيلة الدور الاول الهزيلة من الاصوات والتي ربما تكون أسوأ في الدور الثاني..
رئيس الدولة غير منزعج من نتائج التصويت ولا حتى من العزوف ومن الذي ينجح او يسقط فهو يراهن على ما تبقى له من شعبية ليتمم هذه المرحلة بمجلس نيابي منتخب بدون أحزاب وبدون أموال عمومية وبدون سبر للآراء الممنوع نشرها أيام الحملة الانتخابية..
وهذا ينم بشكل كبير على تشتت النضج السياسي والوعي على حساب التمشي والاختيارات..
بقطع النظر على من احتفل بـ 14 جانفي ومن لم يحتفل ومن تظاهر واحتج ومن بقي في بيته ينتظر الأخبار عن سير الاحتجاجات مثل راشد الغنوشي كل مكونات جبهة الخلاص نزلوا للميدان الا هو، والكثير منهم يعرف ان زعزعة قيس سعيد غير واردة وهذه الاحتجاجات ستنتهي في غضون ثلاث ساعات وهو نصيب كل مشارك من الوقت الذي خصصه والي تونس للتظاهر..
وقت اكثر من كافي لأن الاحزاب والجبهات والائتلافات ليس بمقدورهم ان يصمدوا اكثر من ساعتين ثم يسكتوا الى الأبد..
كل هذه القوى المحتجة او المعارضة مجتمعة أثبتوا عن عدم قدرتهم على تعبئة الشوارع باتباعهم وبعض الفضوليين وهذه مهزلة أخرى.
سيناريو هيدشكوكي مخيف ومفزع يقابله تمسك بالمواقف العدائية خاصة، والتموقع في انتظار افتكاك النفوذ من الرئيس بالتهديد والوعيد والنصيحة تارة بالخروج الآمن وتارة باحداث الشغور والحال أنهم في حالة وهن كبير حتى الاستقواء بالخارج تلاشى ولم يعد بنفس حماس الأشهر الماضية وكذا تدفق المال السياسي من الخارج نضبت ينابيعه وجفت بفعل تركيز البنك المركزي على تتبع هذه التمويلات المشبوهة.
طبعا لابد من مراجعة قانون الجمعيات والأحزاب ومراقبة تمويلاتها وادارتها ومراقبتها واجراء مؤتمراتها في وقتها التي أصبحت تشبه الملك الخاص او ما يعرف بالباتيندة فكيف لرئيس حزب او جمعية ان يبقى الى ما نهاية متحديا الزمن والأعراف ويرفض تسليم المشعل الى غيره.
الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد النظر في الطعون من طرف المحكمة الادارية اعلنت عن عودة 3 مترشحين تم اقصاؤهم في الدور الاول بغير حق وتم الحكم لصالحهم مما يعطينا فكرة على الشوائب والاخلالات داخل هذه الهيئة وخاصة عدم نزاهة وحياد واستقلالية الهيئات الفرعية بالخارج التي ينقصها التأهيل والخبرة والكفاءة في المجال الانتخابي.
والتي ستجرى فيها انتخابات جزئية بعد الاعلان عن الشغور في سبع من عشر دوائر نظرا لعدم تقدم مترشحين لخوض الانتخابات وانعدام تأطير المواطنين وللشروط الصعبة منها 400 تزكية معرفة لكل مترشح مسجلين في دوائرهم.
