
لا يمكن حل المشاكل التي نمر بها بإزالة السياسيين أحزابا ومنظمات وشخصيات وطنية.
بصرف النظر عن حقيقة أن أي شخص من “السياسيين” اليوم ، من أي توجه كان، غير مؤهل على الإطلاق لإدارة مثل هذه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. لكن بالمقابل لا توجد دولة في وضعنا الحالي يمكنها ان تحكم شعبا بمثل هذه الوضعية المعيشية الكارثية.
كما لا تستطيع الحكومة الحالية ان توفي بالتزاماتها مع النقابة خاصة زيادة الرواتب والمحافظة على أعباء المؤسسات الوطنية التي تزداد سوءا من يوم لآخر ومواجهة املاءات صندوق النقد التي من بين شروطه التفريط في المؤسسات العمومية وخفض الرواتب وعدم التوظيف الخ..
وطبعا جاء هنا الفيتو من المركزية النقابية سريعا وبدون تلكأ ولكن بأي ثمن!
الامور تشعبت كثيرا عندما اطلق اتحاد الشغل مبادرته مع عمادة المحامين والرابطة التونسية لحقوق الانسان والبدء في اختيار اللجان التي ستقود هذه المشاورات دون مشاركة اتحاد الصناعة والتجارة (راس المال)، ومكونات أخرى وبالمقابل تم إقحام أسماء تكنّ عداءً واضحا للرئيس قيس سعيد امثال أستاذ القانون العام الصغير الزكراوي الذي من جانبه لم يترك الفرصة تمر لتأكيد ذلك والاصرار عليه.
لم يكن الاتحاد مرتاحا الى صمت الرئيس وعدم اعلان قبوله او رفضه لهذه المبادرة وزاد الطين بلة ايقاف كاتب عام الطرقات السيارة وتعيين وزير التعليم، الى ان حانت فرصة ثكنة الحرس بالعوينة والكلمة التي القاها الرئيس بالمناسبة واعتباره ان العمل النقابي مكفول بالدستور ولا يمكن ان يكون الحق النقابي مطية لمآرب سياسية لم تعد تخفى على أحد.
وهنا قامت الدنيا ولم تقعد واعتُبر هذا الكلام بمثابة اعلان الحرب على اتحاد الشغل وتحركت جريدة الشعب لسان حال الاتحاد لتعنون بالاحمر صفحتها الاولى “اعلان حرب” ونفس العنوان نجده في جريدة المغرب.
وتلا ذلك اجتماع الهيئة الوطنية وتدخلات نارية في وسائل الاعلام.
وفي الأثناء نجد الرئيس يدشن الطريق السيارة الجديدة قابس – راس جدير.
لكن الدارسين يرصدون جملة من الأسباب غير المباشرة، مهدت للوضعية الحالية بين الاتحاد ورئيس الدولة، من أبرزها تعيين محمد على البوغديري وزيرا للتعليم وهو النقابي المعارض للتمديد للأمين العام الحالي من ناحية وامكانية عدم قبول الرئيس لمبادرة الاتحاد وهذا في صورة وقوعه يحط من القيمة الاعتبارية لاتحاد حشاد والحبيب عاشور.
ربما هناك شيء واحد فقط يمكن أن ينقذنا اليوم: فضول المعرفة التي تعطي وعيًا بالذات، مقياس حدود الفرد وبالتالي “الإحساس” بالمسؤولية تجاه شعب لم يعد يحب السياسيين والمعارك السياسوية من أجل السلطة والقفز على المطلب الملح وهو “شغل حرية كرامة وطنية” ..
