
إن النظام الانتخابي الجديد ، وكذلك مقترحات الإصلاح التي تجري مناقشتها حاليًا ، تخاطر بتفاقم الفجوة بين الطبقة السياسية والرأي العام. ولكن أيضًا وسيلة لإضفاء الشرعية على الطبقة السياسية من خلال تحديد العلاقة الملموسة بين الناخبين والمنتخبين.
وبدلاً من ذلك، يبدو أنه من الضروري إدخال تغييرات على النظام الانتخابي تعيد التأكيد على الدور الحاسم للتمثيل السياسي الفعال. تحقيقا لهذه الغاية ، يصبح من الملح الابتعاد عن خطاب الحكم “بأي ثمن” ، الذي يهيمن على التفكير في النظم الانتخابية في تونس.
يبدو النقاش الحالي حول النظام الانتخابي الذي يجرب لاول مرة ويعتمد أساسا على نظام الاقتراع على الأفراد ضبابيا وغير متوازن وأفرز نتيجة مشاركة ضئيلة وعزوف مدوي بالداخل والخارج.
واضافة الى كل هذا وبعد دورتين من الانتخابات التشريعية لم يكتمل المجلس النيابي من ناحية عدد الأعضاء حيث تم انتخاب 154 نائبا على مجموع 161، وسيعلن الشغور في سبع دوائر كلها بالخارج بعد انعقاد الجلسة الافتتاحية للمجلس في مارس القادم.مع العلم ان هذا النظام الانتخابي الجديد الذي يشترط على المترشح جمع 400 تزكية، من بين المقيمين داخل دائرة المترشح معرفة في احدى المصالح البلدية او في مكاتب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
اما بالخارج فهي تتم عبر البريد الالكتروني الخاص بالتزكيات من جهة ومن جهة اخرى بالتواصل مع الهيئات الفرعية التي زادت الانتخابات بالخارج تعقيدا لقلة الخبرة والتكوين.
آخر مستجدات الساحة البرلمانية التهافت على النواب المستقلين لضمهم الى كتل بعينها وفي وضح النهار وخارج قبة البرلمان وهناك من النواب الجدد من صرح للاعلام انه يتم استقطابه بالمال.
والكل يعلم ان الكتل تتكون داخل المجلس وليس عن طريق وسائل الاعلام، للمحافظة على الذوق العام، بالرغم من أنه تم الغاء السياحة البرلمانية في القانون الانتخابي الجديد.
فماذا ينتظر من هيئة الانتخابات التي يأتي قرارها دائما متأخرا وبعد فوات الأوان باللجوء الى القضاء واطالة مدد الحسم لتطول المدة الفاصلة بين الاقتراع واعلان النتيجة النهائية.
