
محمد علي وخلود تزوجا في قصر بلدية المدينة وفقًا للقواعد الدينية الإسلامية واتباعًا للشرائع المدنية للقانون الايطالي.
إنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
وقد أطنبت الصحافة في الحديث على هذا الحدث الفريد من نوعه والنادر للغاية في ايطاليا أبطاله شاب وشابة اختارا أن يصبحا زوجًا وزوجة وفقا للشعائر الإسلامية والمدنية والمحافظة على التقاليد التونسية في أهم يوم في حياتهما ومعهما شخص تونسي ستّيني شهم عمل كل ما في وسعه لتحقيق حلمهما هو السيد زهير عمر أشهر من نار على علم في سيشيليا او جزيرة صقلية كما سماها المسلمون ايام الفتوحات العظيمة.
الأخ زهير مقيم مع عائلته بمدينة كوميزو الواقعة بالجزيرة منذ 42 عاما.
يعمل مسؤولا على المبيعات للمواد الفلاحية باحدى الشركات الهامة بالمنطقة.
رئيس جمعية “الرحمان” بكوميزو وهي جمعية ثقافية إسلامية تعنى بالشؤون الاجتماعية والثقافية للجاليات الأجنبية.
أعراس المهاجرين بايطاليا طقوس تحكمها ظروف وثقافات اتصلت بالصديق زهير عمر وسجلت معه هذه الدردشة المفيدة للغاية بخصوص هذا الزواج المثير للفضول.
تونس_مباشر: ركزت الصحف المحلية والصادرة بصقلية على حفل الزفاف التونسي التي تم بطقوس مزدوجة قمت انت شخصيا بادارة مراسمه.
كيف ذلك؟
– اطلقت الصحافة الايطالية على هذا العرس التونسي بالزواج المزدوج لان العريسين نطقا بنعم مرتين مرة بالعربي ومرة بالايطالي وهذا أعطى رونقا جديدا لم تألفه دفاتر الحالة المدنية.
إنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. حدث فريد من نوعه ونادر للغاية في ايطاليا.
تونس_مباشر: كيف تغلبت على الطقوس المتبعة في مراسم الزواج الايطالي العادي بادخال الطقوس الاسلامية؟
تم ذلك بعدما طلبت مني العروس التي تربت بيننا وكانت على خلق عال من التربية والاخلاق ورغم صغر سنها كان أشعاعها أكبر من سنها وتتكلم بأدب وخُلُق.
وكانت ناشطة في الجمعية التي أرأسها وتقدم خدمات جليلة لمستحقيها من أعضاء الجاليات الاجنبية بمدينة كوميزو والمدن المجاورة.
وقد عبّرت لي عن رغبتها في اقامة مراسم الزواج بطقوسنا التونسية الاسلامية الى جانب مراسم الزواج الايطالي.
وبفضل علاقاتي ببلدية المكان ومعرفتي الشخصية لرئيسة البلدية تمكنت من معرفة الطريق الصحيح الذي يمكنني من تحقيق أمنية خلود التي هي بمثابة ابنتي.
وعليه تقدمت بطلب ترخيص من المحكمة بتفويض من العريسين لاقامة مراسم الزواج بطريقتنا التونسية الى جانب مراسم الزفاف حسب ما ينص عليه القانون المدني الايطالي.
وتحصلت على هذا الترخيص وتقدمت به الى رئيسة البلدية السيدة الفاضلة ماريا ريتا شمباري وهي سيدة خلوقة وخدومة للغاية ودائما في خدمة مواطنيها، وتم تعيين تاريخ حفل الزفاف الى يوم السبت 11 فيفري 2023 بقاعة جلسات المجلس البلدي.
تونس_مباشر: ماذا تعني الصحافة بعبارة “زواج بطقوس مزدوجة”؟
– طبعا هم لا يعرفون طريقتنا التونسية الاسلامية في اقامة مراسم الزواج التقليدي كما جاء في السنّة والكتاب وبين الزواج الإداري كما يمليه القانون الايطالي الذي لا يخلط بين عقد الزواج الديني والعقد المدني.
ومعظم الايطاليين يعقد الزواج في البلدية ويقوم بالمراسم الدينية في الكنيسة.
تونس_مباشر: هل تعتبرها سابقة مسألة الزواج بهذه الطريقة وبقاعة اجتماعات المجلس البلدي بكوميزو؟
– نعم وهو كذلك فلأول مرة في تاريخ الجالية التونسية والاسلامية المهاجرة يقع إمضاء عقد الزواج خارج القنصليات من طرف تونسي له تفويض مرخص به من طرف المحكمة!!
تونس_مباشر: كيف كانت مراسم الزواج في بلدية كوميزو من قبل؟
– إمضاء عقود الزواج للأجانب في البلدية يتم حسب القانون المدني الايطالي وبعجالة ثم يخرج العرسان للاحتفال مع العائلة والاصدقاء في المطاعم غالبا، مثلهم مثل الايطاليين دون التعرض للطقوس الدينية التي تبقى من مهام الكنيسة والمساجد…
وأثناء قيامه بمهمته أدار زهير عمر الطقوس الاسلامية أولا ثم انتقل إلى الطقوس المدنية بحضور رئيسة البلدية التي في ختام الحفل أهدت قصيدة لجبران خليل جبران للزوجين فيما كانت هناك بالفعل حفلة استمرت أربعة أيام شملت هدايا وحناء وغناء ورقص نسائي وموسيقى عربية.
تونس_مباشر: هل ترى امكانية اعتماد هذه التجربة المزدوجة في بقية البلديات اذا ما طلب منها ذلك؟
– أرجو من كل الأخوة المهاجرين العرب والمسلمين السير على هذا المنوال حتى تكون سنّة حسنة ننتفع بها ونحافظ على تقاليدنا وديننا وتراثنا وطقوسنا عندما لا نتمكن من الزواج في وطننا.
تونس_مباشر: كيف كانت هذه التجربة خاصة عندما نزعت رئيسة البلدية الوشاح الرسمي بألوان العلم الايطالي بوصفها ممثلة للبلدية وللدولة وألبستك إياه؟
– شرف أثيل لا استطيع وصفه ولم أحلم به في يوم من الأيام بارتداء وشاح الدولة وستبقى هذه الذكرى من أجمل ذكرياتي متى عشت فليس من السهل أن يحصل هذا التشريف في جزيرة صقلية التي تستقبل يوميا جحافل زوارق الموت ورغم اصوات بعض المعارضين فهي صامدة ولا تكنّ العداء لأحد بل بالعكس تأوي “الحراقين” وتسعفهم قبل ان تتخذ اي اجراء بشأنهم.
وأعود لأقول ان الشخص النقي الذي يعمل ويكد في كل مناحي الحياة يجد الاحترام والتبجيل من الايطاليين سلطة ومواطنين، وصقلية هي ارض مضيافة وفي بعض تصرفاتهم يشبهوننا كثيرا نظرا لكون الجزيرة بقي بها المسلمون أكثر من قرنين.
وكان هذا الوجود الإسلامي في صقلية مثيرا وغريبا في مبتدئه ومنتهاه، استطاع المسلمون فوق الاستيطان والتعمير إقامة حضارة، وإبقاء إرث لا يزال شاهدا على وجودهم إلى يومنا هذا من خلال عدة شواهد وبعد مئات الأعوام على رحيلهم.
