
السياحة في تونس تعتمد اعتمادا كليا على الأنشطة الدعائية التي يقوم بها ديوان السياحة خارج البلاد وخاصة في البلدان التي تنشط فيها وكالات الأسفار وتؤثر على حرفائها وتنصحهم بزيارة بلدنا وذلك بالتعاون مع الديوان الذي من المفروض ان يوفر أرضية لوجستية مهمة للتعريف بتونس سياحيا وثقافيا.
وعليه نجد أصحاب النزل والمنتجعات السياحية وأسواق المدن التقليدية ينتظرون كل موسم تدفق السياح من كل حدب وصوب.. ويا خيبة المسعى اذا لا تكون الأوضاع هكذا بعد النكسات المتتالية على السياحة التونسية منذ 2011 خاصة مع بداية احداث الربيع العربي وبعد ذلك الكوفيد اللعين.
ولكن هل ديوان السياحة تلقى تلك الدروس وتسلح بالعزيمة لمواجهة الكساد الاقتصادي العالمي ونقص تدفقات السياحة العالمية وماذا أعد الديوان من أساليب جديدة لاستقطاب السياح بالاعداد المطلوبة.
فلا نرى تجديد في الاطارات السياحية التي اصبحت نادرة وعديمة الخبرة يظهر ذلك جليا في كثير من الممثليات في الخارج والتي بقيت مفتوحة خلال أيام الكوفيد ولكن النتائج هزيلة بعد الرجوع البطيء للمسافرين وبقينا نعمل بنفس المطويات التي محتواها اكل الدهر عليه وشرب والموقع الالكتروني كذلك وابقينا على المعارض الكلاسيكية بنفس الموديلات القديمة في وقت تغير الذوق العام العالمي وأصبحت وسائل الاتصال والمواقع الاجتماعية تستهوي السياح فرادى وجماعات وكذلك وكالات الاسفار التي اصبحت موجودة فقط افتراضيا وأيضا شركات الطيران والرحلات البحرية..
فلا فائدة اذن في الممثليات والمكاتب عالية التكاليف.
اليوم ديوان السياحة مطالب بالغاء الموسمية والانخراط بتدرج في ديمومة الموسم السياحي بتنويع العرض عند تغير المواسم وتوجيه السياح نحو الثقافة والاثار والمتاحف والمدن الثقافية واسواق الصناعات التقليدية وتنمية السياحة الدينية والسياحة الخضراء واعادة النظر في المسالك السياحية وجودة المنتوج.
كل يوم نرى صناع السياحة في العالم يبتكرون منتوجات سياحية جديدة لتثمين المناطق النائية وتجنيد الكتّاب ورجال الفكر لاعادة الاعتبار للمناطق المهمشة والتي بقليل من العناية والاهتمام تنتعش وتصبح مثمرة ومفيدة.
وآخر هذه الابتكارات الحدائق الأدبية التي تعتمد على رواية المشاهير من أدباء وشعراء وفنانين، في كتاباتهم في وصف تلك المناطق التي قضوا فيها طفولتهم او جزءا من حياتهم او حتى مروا بها فكل هذه الافكار تستهوي السياح كبار السن والذين أصبحوا شريحة هامة في المجتمعات المتقدمة.
داخل الحدائق الأدبية يمكن تنظيم جولات مصحوبة بمرشدين، وكذلك الأنشطة المتعلقة بعالم الطعام والمشروبات والحرف اليدوية.
وبهذه الطريقة ، يصبح الأدب أداة ترويج سياحية أصلية جدًا وموحية أيضًا والتي ، من خلال المؤلفين الكبار في بلدنا ، تفسر المنطقة التي يُنظر إليها على أنها مجموعة من الموارد البيئية والتاريخية والفنية والتقليدية.
وهكذا ، يمتلك القارئ مفتاحًا يحفز زيارة الأماكن التي يُنظر إليها بخلاف ذلك فقط من أجل البانوراما الخاصة بهم: رحلة أصبحت حقيقية وحديثة من خلال اللقاء مع شخصيات حية تقدم قصة لا تنفصل عن المنطقة التي تستضيفهم.
