
أظن ان النواب الجدد في البرلمان القادم سيعودون على مسألة اسناد جواز السفر الديبلوماسي لنواب الشعب الذي قام رئيس الدولة بعد انتخابات 2019 من حجبه عنهم. وكان خلق هذا الاجراء زوبعة زادت المشهد البرلماني المأساوي اجواء غير حميمية وهناك من ذهب الى ابعد حدود اللياقة من بين النواب انفسهم حينذاك.
شخصيا لا أتفهم كل هذه المواقف المتباينة في اثارة هذا الاشكال الذي قسّم الرأي العام الى مؤيد وغير مؤيد حول اسناد جواز الدبلوماسي من عدمه في عهد الرئيس قيس سعيد. وهناك مغالطات كثيرة وضعت على الطاولة للاستهلاك الشعبوي لان هناك خلط بين جواز السفر الخاص بالدبلوماسيين والجواز الدبلوماسي المسند للبرلمانيين.
والفصل بينهما مفيد جدا لكن الكثير منا لا يعلم ان جواز السفر الدبلوماسي يسند للدبلوماسيين التونسيين أثناء التحاقهم بمراكزهم بالخارج ويحصل عليه الزوجة والأبناء لان في العادة تنتقل العائلة للاقامة في بلد الاعتماد ويلحقون الاولاد بالمدارس الخاصة وتتكفل الدولة بجزء هام من تكاليف الدراسة.
اما جواز السفر الدبلوماسي المسند للبرلمانيين فهو اسناد شخصي ولا يتمتع به افراد العائلة لانه يستعمل للسفر في مهمة او لأمور شخصية ولا ينسحب عليه الاجراء الخاص بالديبلوماسيين. فاسناد الجواز الازرق للبرلمانيين هو لتفادي طوابير طالبي التأشيرات من السفارات التي يعرف القاصي والداني مذلتها واكداس الاوراق المطلوبة.
مع العلم ان شرطة الحدود تقوم بنفس الاجراءات الحدودية بقطع النظر عن لون جواز السفر.أظن شخصيا ان هيبة البرلمان واعادة صورته الحقيقية أهم بكثير من الانغماس في المهاترات واعتبار اسناد الجواز الدبلوماسي للنواب منّة من السماء وامتياز كبير في حين انه لا يتعدى الاستعمال الحدودي وهو على عكس الجواز العادي يمكن للسلطة الامنية ابطال مفعول الجواز الدبلوماسي آليا وفي أي وقت.
والامتياز الوحيد كما ذكرت هو إعفاء نائب شعب منتخب ديمقراطيا من ضياع الوقت الكثير في طلب تأشيرة سفر اليوم اصبحت أصعب من أي وقت مضى. صحيح ان العديد من البلدان لا تسند جواز سفر ديبلوماسي للبرلمانيين وتتركهم يسافرون بجواز عادي، لكن هل جواز السفر التونسي له نفس اشعاع الجواز الاوروبي مثلا؟..
طبعا لا، فالاوروبي يدخل بلادنا مثلا بدون تأشيرة! وهنا يجب على الدولة التونسية ان تعمل للرفع من قيمة جواز سفرنا فهو كالعملة يجب المحافظة على قيمتها وتثبيتها فهو ليس فقط وثيقة سفر انما هو وجه البلاد وهويتها.
ويعتقد ان رئيس الجمهورية اعتمد في قراره بعدم اسناد جواز السفر الدبلوماسي للبرلمانيين، على القانون رقم 40 لسنة 1975 والمتعلق بجوازات السفر وأنواعها والشروط القانونية لإسنادها، فلم يقع التنصيص على وجوب منح نواب البرلمان جواز السفر الدبلوماسي.
