ستكون تونس اليوم على موعد مهم لخط صفحة جديدة في الكتاب الذهبي للعلاقات المتميزة بين بلادنا ودولة قطر الشقيقة ..
اليوم يؤدي الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة قطر زيارة مهمة الى تونس تعتبر هي الابرز لمسؤول قطري منذ فترة وسيكون ضمن جدول أعماله المشاركة في أشغال مؤتمر وزراء الداخلية العرب بصفته وزيرا للداخلية بالإضافة إلى لقاءات مع أعلى قيادات الجمهورية التونسية بصفته رئيسا لمجلس الوزراء القطري.
هذه الزيارة جاءت في وقت مهم جدا لتونس لسببين الاول أن بلادنا تعاني من ازمة اقتصادية مستفحلة تنذر بوخيم العواقب على الاستقرار والسلم الاهلي وكل الابواب التي طرقتها لنيل تمويلات لميزانيتها لم تنفتح امامها وحتى من اشبعنا وعودا تنكر لها وتحولت وعوده الى سراب بقيعة حسبناه ماء زلالا فاذا بنا نكتشف انه فراغ مدقع زاد من كم الياس المتمكن من النفوس والهب الاوضاع اكثر ..
اما صندوق النقد الدولي فصار يلعب مع تونس لعبة من الاسبق الدجاجة ام البيضة حيث اشترط لادراج ملف بلادنا على جدول اعمال مجلس اداراته حصولها على تمويلات من مصادر اخرى خارجية في حين أن تلك “المصادر” تشترط توصل تونس الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لندخل في لعبة عبثية مقلقة ..
اما السبب الثاني لاهمية الزيارة فيتمثل في أن دولة قطر هي الشريك الاقتصادي الاول لتونس عربيا واكبر مستثمر بها حتى عالميا ومن هنا فان زيارة الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة قطر الى بلادنا تعني اولا واساسا تدفق استثمارات جديدة على تونس مع ما تعنيه من مؤسسات ومواطن شغل وحركية اقتصادية واكثر من ذلك ستشعل نار التنافس بين المستثمرين الاجانب للقدوم الى بلادنا لان دولة قطر بزيادة استثماراتها ومشاريعها بتونس تكون قد اعلنت بصريح العبارة وبواضح التمشي أن تونس بلد يطيب فيه الاستثمار وانها ليست بالسوء الذي تروج له وكالات التصنيف الائتماني لغايات سياسية اكثر منها اقتصادية.
ستمثل زيارة الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة قطر الى بلادنا دفقة اوكسيجين منعشة لاقتصاد البلاد ولصورتها خارجيا لتثبت قطر مرة اخرى انها الداعم الاول لبلادنا تمويلا واستثمارا ومساندة في وقت الشدائد التي عندها بعرف الاخ الحقيقي من الاخ الذي لا يدعمنا الا “لفظيا” لكن حين تحتاج بلادنا الى دعم مالي اما عبر ودائع او قروض فيطلب اولا المقابل ويمد عينيه في اطراف تونس ليبحث عن ثغرات بها يضغط على الدولة في الوقت الذي يصم فيه آذاننا بحديثه عن حسن العلاقات وعن الاخوة وباقي المشاعر النبيلة التي لم تتحول الى افعال وان تحولت فلم ترتق الى مستوى الشراكة الحقيقية القائمة على قاعدة الربح المتناصف بل قائمة فقط على ما يضمن ربحه الوفير .
هذه الزيارة وبالنظر الى الوفد المرافق للشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة قطر ستكون “اقتصادية” بامتياز اذ ستكون اول اهدافها توقيع مزيد الاتفاقيات التي ستيسر مزيد تدفق الاستثمارات القطرية الى تونس وستحسن من مردودية المبادلات التجارية بين البلدين بما يخفف العبء عن الميزان التجاري التونسي الذي فاق اختلاله كل الاسقف المعقولة كما ستكون تقييمية لما سبق توقيعه من اتفاقيات لمزيد تحسينها بما يجلب النفع الاكيد للبلدين وللشعبين الشقيقين.
كما أن الزيارة ستسلط مزيد الاضواء على الثقل الاستراتيجي للعلاقات الثنائية بين تونس والدوحة اذ سيتم خلالها تقديم خطط لمشاريع استثمارية مهمة في تونس، وزيادة حجم التجارة، والعمل على تجسيم اتفاقية التجارة الحرة، والشراكة المفتوحة بين البلدين بما يرفع حجم التعاون الاقتصادي بينهما الى مستوى يجدر الاقتداء به بين الدول العربية ليكون العرب قوة اقتصادية ضاربة لن تتجسد واقعيا الا بالتعاون الوثيق بينهم وهو ما تعمل دولة قطر وتونس على ابرازه عل باقي العرب يحتذون بهما ليكون المستفيد الاول الشعوب.
هذه الزيارة ستكون ترجمانا لعمق العمل المشترك بين البلدين عملت على صيانة أسسه مساعي سعادة السفير سعد بن ناصر الحميدي عبر لقاءاته المثمرة مع المسؤولين التونسيين، وهو الذي عمل جاهدا منذ أن حل بتونس على إنجاح الاتفاقيات والمبادرات الموقعة بين البلدين لتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، اذ تضاعفت المبادلات التجارية بين البلدين، والصادرات الفلاحية التونسية إلى السوق القطرية، وتم استقطاب القطاع الخاص القطري لينشط بقوة في الدورة الاقتصادية التونسي من خلال الاستثمارات الكبيرة في عديد القطاعات وعمل جاهدا على ان تكون الدبلوماسية القطرية بتونس دائمة السعي إلى تأسيس محطّات جديدة في العلاقات الثنائية غير عابئة بكلّ أشكال الفتن والإشاعات التي تحاول عدّة أطراف مأجورة بثّها ليثبت سعادة السفير سعد بن ناصر الحميدي أنّ العلاقات بين الرئيس قيس سعيد وسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هي علاقات وطيدة لا يمكن المسّ منها أو زعزعتها وأن العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين راسخة في التاريخ وثابتة في وجدان مسؤولي البلدين وشعبيهما وان العمل دؤوب لرسم مستقبل أفضل لها وجعل آفاق العلاقات الثنائية أرحب وان الارتقاء بها هدف ثابت لا يمكن التراجع عنه.
عادل الطياري
