
نحن لا نعرف إفريقيا والأفارقة لا يعرفوننا كما يجب أن تكون المعرفة ويكون التّعارف بين بلدان وشعوب من قارّة واحدة.
وحتّى معرفتنا وتعارفنا في مستوى شمال إفريقيا والمغرب العربي دون المرجوّ لمدّ جسور التّعاون والتّكامل أسوة بالإمارات العربيّة والاتّحاد الأوروبي، فضلا عن الولايات المتّحدة الأمريكيّة رغم انهيار الاتّحاد السوفياتي وفشل تجارب وحدويّة كالتي قامت بين مصر وسوريا متجاوزة الجغرافيا.
والفشل لا يقاس عليه بل يُستوعب منه الدرس.
ألوان إفريقيا عنوان صالح لمحور في برنامج العربيّة أو الفرنسيّة للمرحلة الثّانية من التّعليم يتضمّن نصوصا لأدباء إفريقيا جنوب الصّحراء، ويفتح آفاقا معرفيّة ومستقبليّة على القارّة السّمراء الزّاخرة بأشكال العطاء.
ألوان إفريقيا عنوان صالح لأيّام ثقافيّة شاملة ومتنوّعة، تكون فيها لقاءات مع مبدعين أفارقة وندوة حول الأدب الإفريقيّ ومعرض للفنون الإفريقيّة وسهرات موسيقيّة وعروض مسرحيّة تساعد في تنظيمها وزارات الثّقافة عن طريق سفاراتها وبعثاتها، على غرار أسابيع السّينما التي كانت تبرمجها دار الثّقافة ابن خلدون بإشراف اللّجنة الثقافيّة القوميّة في السّبعينات والثّمانينات من القرن الماضي، زيادة على أيّام قرطاج السّينمائيّة.
ألوان إفريقيا عنوان صالح لبرنامج ولبرامج شبيهة في الإذاعات والتّلفزات التونسيّة التي لم تفكّر إلى اليوم في إنتاج كهذا يعود بالفائدة على علاقات تونس الاقتصاديّة مع أشقّائنا الأفارقة بالإضافة إلى مختلف العلاقات القائمة مع دول الجوار والمتوسّعة على الصّعيدين العربي والإسلامي.
وثمّة أشرطة وثائقيّة عن الثّقافات الإفريقيّة وعن غيرها من المواضيع والمسائل يمكن بها إثراء البرمجة في القنوات التلفزيّة الوطنيّة بما فيها القناة التّربويّة.
وعلى أمثالها يمكن أن ينجز إنتاج مشترك متميّز إبداعا وانتشارا يساهم فيه إعلاميّون أكفّاء بالخبرة قبل الشهادة.
كما يمكن أن يقوم بأمثالها تبادل برامجيّ بين المؤسّسات الإعلاميّة في تونس وإفريقيا حتّى لا نظلّ ملتفتين إلى الشّمال ومديرين ظهورنا للجنوب.
وبلادنا بحكم موقعها المتوسّطي والوسطيّ بين أوروبا وإفريقيا وبين المشرق والمغرب لا يمكنها أن تطير بجناح واحد، بل هي محظوظة لتتقدّم على درب التّنمية الشّاملة بإمكانيّاتها وبروافد الشّرق والغرب والشّمال والجنوب.
وتاريخنا بقديمه وحديثه يؤكّد صلاتنا الثقافيّة وعلاقاتنا التجاريّة، فضلا عن الأواصر الاجتماعيّة، ويدعم جهودنا لتحقيق المزيد على أكثر من صعيد. بهذه المبادرات المختلفة، تحت عنوان “ألوان إفريقيّة” نقضي على رواسب العنصريّة مثلما قضينا إثر الاستقلال على العروشيّة ومثلما نعمل بالتنمية العادلة على تطويق النّزعة الجهويّة.
فلْيطمئنّ إخواننا الأفارقة المقيمون بيننا بصفة قانونيّة سواء للدّراسة أو للشّغل ومهما كانت المدّة، ولْيعلموا أنّنا شعب متفتّح ومتعاون يحترم حقوق الإنسان، ولكنّه غيور على وطنه وحام لحدوده دفاعا عن سيادته وحفاظا على تركيبته الديمغرافيّة.
وتبعا لذلك وبناء عليه فإنّنا حكومة وشعبا لا نسمح لأيّة محاولة توطين يخطّط لها أعداء تونس في الخارج أو من الداخل تحت أيّ غطاء أمميّ مثلما لم نسمح، من قبل، للاستعمار بالبقاء على حساب حرّيتنا وهويّتنا الدينيّة واللّغويّة مهما كلّفتنا معركة الجهادين الأصغر والأكبر بعبارة فخامة الرّئيس المرحوم.
وصداقتنا اليوم مع عدوّ الأمس دليل على تسامحنا في غير ضعف واستعداد قلوبنا وعقولنا وسواعدنا للشّراكة مع الآخر بروح الاحترام المتبادل وندّيّة التّعامل واستقلاليّة القرار، في ظلّ الرّعاية الإلهيّة والإيمان القويّ بأنّنا سننتصر بالعزم والتّخطيط والعمل والأمل.
والله يقول: “إنّ مع العسر يسرا” (الشّرح: 6) وابن النّحويّ التّوزريّ يقول: “اشتدّي أزمة تنفرجي…البيت”.
ورحم الله سيدي علي الرّياحي لأغنيته “حبيبتي زنجيّة” بجمال عارضة الأزياء الشّهيرة ناعومي كامبل ((Naomi CAMPBELL حفيدة أمّ البشريّة لوسي (Lucy) كما سمّاها مكتشفها إيف كوبنس (Yves COPPENS).
