
بقلم عبد الجليل المسعودي
مع أن لا شيء يجبره قانونا على الظهور علنا وفي الإعلام فإن غياب الرئيس الطويل(13 يوما) وتغيّبه عن انشطة جرت التقاليد والاعراف السياسية والديبلوماسية أن يكون هو المشرف الأول عليها مثل تسلّم أوراق اعتماد السفراء الجدد بتونس، قلنا هذا الغياب أصبح يطرح اسئلة ملحّة ومحيّرة بعد ان فسح المجال لشتّى انواع الإشاعات وأكثرها خيالية حول عن أسباب هذا الاختفاء الرئاسي الغير معهود.
وما زاد الوضع ارتباكا جراء هذا الغياب الغير مُبيّن، هو الصمت الذي ابداه المسؤولون وخيروا الاختباء وراءه، ومنهم وزير الصحة الذي امتنع عن إجابة أحد الصحفيين وجّه له سؤال حولا سبب اختفاء رئيس الجمهورية عن النشاط العام، وهو تصرف عجيب من مسؤول في هذا المستوى إذ اعتبرنا انه من حقّ التونسيين معرفة الحقيقة خصوصا اذا تعلق الأمر برئيس الجمهورية أعلى هرم السلطة ورمز وحدة البلاد.
وبصورة أخصّ في النظام السياسي الجديد الذي يضع كل صلاحيات الحكم بين يدي رئيس الجمهورية.
وكما هو الشأن دائما في غياب الخبر وتمادي قنوات الاتصال الرسمية في صمتها يتوجه المواطنون الى وسائل الإعلام الأجنبية لتلبية احتياجهم للمعلومة الصحيحة، ولكن بما يمكن ان يشكّل ذلك اللجوء إلى الاعلام الأجنبي من مخاطر التلاعب والمغالطة والتأثير.
وطبعا هذا غير مقبول في بلاد تريد أن تكون ديمقراطية. أيمكن أن نرفض أن يستقوي التونسي بالاجنبي، ونقبل أن يستقي معلوماته من الأجنبي؟
وأي معلومات تلك التي تتعلق بصحّة رئيس الجمهورية
– إذ لا يمكن يكون الأمر متعلقا بغير ذلك- وبمصير البلاد ووحدتها وسلامتها، بالنتيجة!ومهما يكن من أمر، وبعد أن نتخطى هذا الوضع الذي نتمنى الاّ يطول أكثر ويعود الرئيس الى نشاطه ، فإنه من الضروري أن ننتبه الى أهمية أن تلقى هذان المسألتان مستقبلا ما يستحقانه من أهمية وعناية:
مسألة الشغور ومسألة مسؤولية الاتصال الرسمي، درءا لكل التباس و بلبلة وتشويش.فإما المسألة الأولى، وإن وقع التنصيص عليها في الدستور، فإن الوضع الحالي بيّن انها في حاجة الى مزيد التوضيح والتدقيق وربما المراجعة ليقتنع نهائيا التونسيون وتطمئن قلوبهم.
وأما المسألة الثانية، مسألة الإتصال في الدوائر السياسية العليا ولا سيما رئاسة الجمهورية، فإنه أصبح من الاساسي في الواقع الإعلامي اليوم وطنيا وعالميا، ان تتحلى بأكثر نجاعة وفاعلية ومسؤولية.
