
بقلم: الحبيب المستوري
كلما نقترب من موسم عودة التونسيين بالخارج يكثر الحديث عن غلاء أسعار التذاكر إجمالا وصعوبة الحجوزات.
وتبدأ تطل علينا البلاغات الرسمية من هنا وهناك في نطاق الرعاية الموصولة والرفق بضعاف الحال والتخفيضات للعائلات كثيرة العدد والحال ان شركات النقل الوطنية بحرا وجوا لا يعبأون بكل هذه الدعوات ويوظفونها حسب مفهومهم التجاري البحت.
في حين نجد الشركات الاجنبية المنافسة تتعامل مع الجميع بأسعار مدروسة وأقل كلفة من شركاتنا الوطنية بدون استعمال مبدأ الشفقة على ضعاف الحال..
اذن وحسب رأيي الشخصي فعوضا ان تتولى الجهات الرسمية املاء تسعيرات مخفضة وبشروط محددة ولا تُحْتَرَمُ في غالب الاحيان من طرف الناقلين الذين يستغلون موسم الذروة والطلب الكبير على الحجوزات لفرض التعريفة الكاملة معللين ذلك الى انتهاء كمية التذاكر المخفضة وهذا يتكرر كل سنة..
وعليه يجب التركيز على طرق اكثر جدوى، منها ادراج تعريفة مدروسة كامل السنة لا تقبل التلاعب والصعود والنزول حسب الظروف والتمديد الى اكثر من شهر صلوحية التذاكر بالطائرة وثلاثة اشهر بالنسبة للنقل البحري على الاقل.
ولنا مثال كان معمول به لدى الخطوط التونسية (تونيسار) التي كانت في الماضي القريب تتعامل مع المهاجرين بتعريفة خاصة وتذاكر مفتوحة طوال العام.
ولكن اليوم التذاكر لا تتعدى صلوحيتها 15 يوما والحال ان التونسين بالخارج يأتون الى بلادهم اثناء عطلتهم السنوية اي شهر على الاقل..
وهنا من المفروض ان يقف ديوان التونسيين بالخارج مع الجالية وازالة الكثير من العراقيل امامها لتخفيف عبء تكاليف العودة وترغيبهم بالتالي على السياحة الداخلية والعودة الى ارض الوطن اكثر من مرة وكذلك اقتراح مشاريع جاهزة وفي متناولهم يمكن لهم الاستثمار فيها وخلق الثروة من المشاريع الصغرى والمتوسطة..
اما عن تحويلات التونسيين بالخارج فهي في نمو مستمر رغم صعوبة مرحلة الكوفيد وما بعدها ويجب ايجاد الوسائل التشجيعية لعودة التونسيين بالخارج بكثافة بتخفيض اسعار تذاكر السفر والاقامة بالفنادق وكذلك التفكير في بناء اقامات سياحية خاصة بالتونسيين بالخارج لمزيد حجم التدفقات المالية على أهميتها في الوقت الراهن لتعبئة خزائن الدولة من العملة الصعبة.
ولا بد بالنهاية أن نقول آن الأوان لتعود الندوة الوطنية السنوية للتونسيين بالخارج الى الانعقاد بعد أن ألغيت تماما في عهد يوسف الشاهد برغم كونها المتنفس الوحيد لجاليتنا بالخارج لعقود من الزمن بل هي المنبر الوحيد الهام تتعرف الدولة من خلاله على مشاغل أبنائها بالخارج وآرائهم ورسم توجهاتهم في استراتيجية وطنية للهجرة مع تقديم الدعم وحماية مصالح التونسيين بالخارج وحل مشاكلهم.
