بقطع النظر عمّا لاقته من جحود من الدول ومن أصحاب المال- إلّا من هدى ربّك -فإنّ أنس جابر بفضل ثقتها في امكانياتها وتشبّثها بطموحاتها استطاعت اليوم أن تحلّق عاليا في سماء التنس العالمي وأن تتبوّأ مكانة لم تكن تونس تحلم الوصول إليها في هذه الرياضة العالميّة التي يعتبر تخطّي عتباتها المرسومة من الأمور الصعبة حتّى لا نقول مستحيلة على الذين ليس لهم الامكانيات الكافيّة والظروف الملائمة أقول هذا حتّى يعلم كلّ التونسييّن الذين ناصروا أنس ففرحوا لنجاحها وأصابهم نوع من الاحباط عند انهزامها ليضعوا هذا الإنجاز في المكان الذي يستحقّه من الفخر و الاعتزار .
وأمام صمود “أنس” المنقطع النظير و تعنّتها على رياضة ما أبعدها على عاداتنا وإمكانياتنا وظروفنا وأمام ما حقّقته من نجاح عالمي حيث شاهدها ملا ين المشاهدين في العالم ولا بدّ أنّهم تساءل من أي بلد خرجت هذه البطلة؟
و عندما علموا أنّها من تونس لا بدّ أن يكونوا قد دخلوا على “الشيخ قوقل” لمعرف أين تقع تونس وما هي هويّتها و ما هي خصائصها ولا بدّ أنّهم علموا خاصة أنّها بلاد سياحيّة تتمتّع بطقس معتدل وشواطئ رمليّة فضيّة وبيئة يحلو فيها العيش زيادة على صحرائها الساحرات وعادات وتقاليد أهلها الطيّبين المِضْيافين كلّ هذا قامت به أنس جابر بمفردها فقد عرّفت بتونس أحسن تعريف وهي بدون منازع –بعد بورقيبة – إنْ ذُكِرتْ تونس يقولون هي بلد” أنس جابر” بعد ما كانوا يعرفون تونس بأنّه بلد بورقيبة .
وأنس جابر وهي تحلّق اليوم في سماء العالميّة ليستْ في حاجة لتونس لكن تونس اليوم في حاجة إليها ونظرا لما عُرِفتْ به من أخلاق عاليّة وتسامح ومحبّة لهذا الوطن فسوف لن تقابل الجحود إلّا بالمحبّة والاستعداد لخدمة تونس واعطائها بدون حساب وهنا بيت القصيد فكيف يمكن لأنس جابر أن تقدّم الخدمات اللازمة لوطنها ؟
هنا يجب أوّلا وقبل كلّ شيء على وزارة السياحة التي لم نسمع لها صوت أمام ما هزّ “التوانسة” في مختلف جهات الجمهوريّة ممّا أنجزته أنس أن تسارع للاتّصال بها وضبط برنامج معها -طبعا يجب أن يكون متناسبا مع مواعيدها المقبل و يسمح لها الاستعداد اللازم لذلك- قصد أن تكون أنس على الصفحات الأولى لكلّ الوثائق الاشهاريّة للسياحة التونسيّة كما على هذه الوزارة أن لا تقيم مستقبلا أي يوم سياحي في أيّ بلد في العالم دون أن تكون أنس جابر ضيفته الشرفيّة ودون التعريف بتونس أنّها مُنْجبة “أنس جابر” لحما ودما وبغيابها عن هذه الأيام السياحيّة سوف لن يكون لهذه التظاهرات مردودا على السياحة التونسيّة وستكون هدرا للمال العام.
وفي ختام أريد أن أذكّر” التوانسة “الذي قد غاب عنهم أمر هام وأساسي وهو مفخرة أخرى لتونس وهو أنّ “أنس جابر” قد اعتلتْ هذه المكانة العالميّة بإطار فنّي” تونسي تونسي” وهذا يعتبر من المعجزات لأنّ لهذه الرياضة أسرارها وتقاليدها وخصوصياتها وهذا لم يخف على مدرّبها عصام الجلالي ابن سيدي بوزيد الذي عرف كيف يَدخل بطلته من الباب الكبير وينتقل معها من الرتبة 45 عالميّا إلى المرتبة الثانيّة وهو انجاز قريبا من المستحيل لذلك له من كلّ التونسييّن الشكر والتقدير وكذلك لزوجها المعدّ البدني الذي استطاع أن يقوم بهذه المهمّة الصعبة لبطلة عالميّة وبذلك يكون الممرّن والمعدّ البدني التونسيان قد برهنا على أنّ تونس بقطع النظر عن العثرات التي أصابتها في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر التي تمرّبه منذ2011 لها من الكفاءات والقدرات التي تضاهي ما تتمتّع به الدوّل الكبرى التي لا يشقّ لها غبار في ميدان التنس وبهذا يمكن “للتوانسة” أن يحلموا أن تكون لهم في المستقبل أنْسَات(جمع أنس) أخريات لأنّ تونس البورقيبيّة ولّادة ولأنّ أنس جابر ستحفّز الآلاف من أطفال تونس لعشق هذه الرياضة وممارستها طبقا لقواعدها وبذلك فإنّ مستقبل تونس في لعبة التنس سيكون زاهرا علّنا بذلك نصرف الشباب عن كرة القدم التي تكاد تخنق رياضتنا وتدفع بها للحضيض كما سأبيّن ذلك في المقال المقبل….
