
بقلم الحبيب المستوري
حقيقة يجب الاعتراف ان الكثير من الديبلوماسيين التونسيين يقومون بعمل جبار ومتواصل وذلك رغم النقص العددي في طواقم السفارات والقنصليات وفي كثير من الأحيان في غياب تسميات رؤساء المراكز في دول هامة صديقة وشقيقة مثل ايطاليا التي تربطنا بها علاقات جوار متينة ناهيك انها تحتل حاليا مرتبة الشريك التجاري الاول لبلادنا، وهي تساند بشدة مع فرنسا والجزائر، مسار 25 جويلية وتسعى الى اخراج تونس من الضيق الاقتصادي الذي تراكم بعد 2011 وأصبح يشكل خطرا حقيقيا على بلادنا التي تمر بوضعية لا تحسد عليها زادتها حدة الشروط المجحفة لصندوق النقد الدولي الذي يطالب من بين مطالب أخرى الغاء الدعم على المواد الاستهلاكية والتخلص من المؤسسات العمومية وعدم التوظيف في الوظيفة العمومية.
كل هذا وغيره وبعد تقييم الاوضاع جعل رئيس الجمهورية يعلن للملأ رفضه القاطع لهذه الشروط ويتخلى عن 1.9 مليار دولار، معلنا ان تونس ليست للبيع وأنه يرفض التنكيل بالشعب التونسي الذي دعاه بالمناسبة للتعويل على النفس وخلق الثروة وايجاد حلول أخرى مثل عودة الانتاج في الحوض المنجمي وتشجيع الاستثمار الخارجي والسياحة والتصدير وايرادات التونسيين بالخارج.
والموقف الايطالي المشرف جدا تجاه بلادنا املته ظروف الجوار فسقوط تونس لا سمح الله، سيعرض أمن المتوسط للخطر بل كل اوروبا حسب المعطيات التي بحوزة الايطاليين. فهم يتساءلون لماذا تحرم تونس من التمويلات اللازمة للخروج من الأزمة الخانقة وعودة دورها المحوري في البحر المتوسط وربما احياء اتفاقية الشراكة من جديد مع الاتحاد الاوروبي.الكثير يستغربون من الموقف الايطالي الداعم لقيس سعيد، ويربطوا مسألة دعمهم بالمصلحة الآنية المتمثلة في ايقاف تدفق المهاجرين غير النظاميين على سواحلهم.
وهذا فيه تجني على بعثتنا الديبلوماسية بايطاليا التي عرفت في العشرية الماضية كيف تتعامل مع جميع الحساسيات السياسية والحفاظ على علاقات ثنائية متميزة منذ زمن بن علي والباجي حتى وصول قيس سعيد الى سدة الحكم.
وجاء على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الايطالية السيد “تاياني” أن تاريخ 25 جويلية كان لحظة الشعب التونسي للقطع مع “دولة الإخوان” والاسلام السياسي.
واذ نجد اليوم ايطاليا تدافع بشراسة على تونس زمن الشدة وهو نتاج مسار مهيكل ومجهودات محمودة قام بها بالخصوص السفير السابق معز السيناوي ومن بعده القائم بالاعمال بالنيابة حاليا السيد مروان الكبلوطي في كل الاتجاهات وخاصة التعامل بمسؤولية مع التدفق اليومي لزوارق الموت وما يرافقها من مآسي في بعض الأحيان.
ومهما يكن من أمر وبعيدا عن الأوضاع الأمنية الحالية والايقافات واطلاق الاشاعات والتطاول على الدولة من جهة، ومن جهة أخرى تدخل السفارات والدول الاجنبية الفاضح في شؤوننا الداخلية، فان الاتحاد الاوروبي يترنح وصندوق النقد الدولي يحاول ربما تخفيف الشروط على تونس وتبقى الوضعية على طريقة نهايات افلام الفريد هيشكوك.
