
بقلم الحبيب المستوري
ماذا تبقّى من قيمة العمل أو وجوده من عدمه حتى تنظم الاحتفالات بعيد الشغل هذا العام وكل عام في بلادنا.
وهل يحق لنا ان نحتفل وحقوق العاملات في الفلاحة وأرواحهن غير مضمونة بل مهدورة ويدفعن ثمنها جروحا تسمر معهن طوال حياتهن.
وخاصة أولئك الرجال والشباب الذين ليس لديهم عمل، أو عمل غير مستقر، أو يتقاضون رواتب منخفضة.
يجب أن لا نتصنّع تعاطفاً مع يوم عالمي وأن نقرّ ان الأزمة فينا فهي أكثر شراسة وتغلغلاً مما نتصنّع..
ومع هذا هناك من يحاول دائما بكل الطرق ان يعمل بجدّ، ويحتجّ لتحسين وضعيته، وربما يحتفل ببعض المكتسبات البسيطة..
وتقديرا للعمال وتكريما لهم، لدورهم، لجهدهم وعرقهم ونضالهم يجب ان نحتفل بهم .. ولكن يجب ان لا نتقاعس في تقديم العون لمن يفقد شغله، لمن تزهق ارواحهم بسبب حوادث الشغل ومساندتهم في محنتهم ونقول لهم “دوام الحال من المحال”..
من واجب السلطة واتحاد الشغل والمنظمات والنقابات بمختلف تسمياتهم وأحجامهم، تقديم الطمأنة لكل العمال التونسيين داخل البلاد وخارجها دون نسيان العمال الاجانب من أي جنسية كانت في كل مكان من أرضنا المضيافة والمعطاءة.
كما نرجو من الله أن يثبت خطانا وينصر بلادنا، وأن يمنحنا بقدر نوايانا ..
لن نتوقف أبدًا عن النضال من أجل مستقبل أفضل حيث يجتمع العمل والحرية والكرامة معًا من أجل مستقبل أطفالنا.
يجب في النهاية التنويه بموقف السيد رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد تجاه أملاءات صندوق النقد الدولي وعدم امضاء اتفاقية قرض ب1.9 مليار دولار رغم انه لا يفي بحاجة البلاد من السيولة وخلاص الديون الخارجية، لكنها كانت ضرورية بالشروط المعقولة وليس فيها تجويع للمواطنين وضرب قوتهم اليومي.
اتفاقية قرض لو تمت بالشروط المشطة لهذا الصندوق المقيت الذي كشر عن أنيابه واراد ابتلاعنا وربما يتسبب في اندلاع ثورة حقيقية تأتي على الأخضر واليابس وتعرض البلاد للأفلاس والدوس على ما تبقى من كرامة في هذا البلد الذي وجد في بعض أبنائه نُكران لأشياء مُؤكَّدة ومحسوسة إذ هو جُحودٌ لا مثيل له.
