
بقلم الحبيب المستوري
جربة أرض مضيافة ومحببة للكثير من السياح فشهرتها تسبقها في كل المحافل.
ورغم الاستثمارات الكبيرة خاصة في النزل الا انها لم تحظى أبدا بالعناية اللازمة لتصبح أكثر بهجة وأناقة مثل بقية جزر المتوسط، لكنها لا تستسلم للأمر الواقع لانها أرض سلام وجمال وهدوء وتراثها زاخر بالابداع، وناسها بساط طيبين.
كما لا يمكن ان نتذكرها في كل سنة مرة عند زيارة المؤمنين اليهود لمعبد الغريبة او أكثر من ذلك عندما يستهدفها الارهاب الذي يضرب في الحقيقة أمن الدولة الداخلي ويستهدف أحدى القطاعات الحيوية، وهي السياحة، التي تعول عليها البلاد في التشغيل وايراداتها من العملة الصعبة.
للمرة الثانية يضرب الارهاب الجزيرة الآمنة بعد أعوام كثير من الهدوء النسبي لان زيارة الغريبة التي يأتي معتنقو الديانة اليهودية اليها من كل البقاع، تتحول الى منطقة محمية أمنيا وعسكريا لأن الارهاب متربص بها وفي كل مرة تنفذ عملية اجرامية، على محدوديتها، تأخذ صدى واسعا دوليا بين مندد ورافض للارهاب والكراهية وبين من يرى عدم الجاهزية الأمنية او يصنف بلادنا بغير الآمن.
ولكن هل سلمت البلدان التي لها باع وذراع في مجابهة الارهاب بانواعه خاصة الارهاب الجديد الذي يعتمد على الذئاب المنفردة المدغمجة والتي يتم استقطابها من عامة الناس كخلايا نائمة تستعمل في مهمات اجرامية يصعب التفطن اليها قبل وقوعها رغم كل الاحتياطات الأمنية واللوجستية.
يجب أن نقول ان الحادثة الأليمة التي جرت في جربة ميؤوس عليها في كل الحالات لكن أن يكون مرتكبها شخص ينتمي للأمن فهذا أمر محير للغاية ويعيدنا الى مسلسل الانتدابات العشوائية في الادارة التونسية الأمنية والمدنية في الأعوام الأخيرة ويجب اعادة التثبت ومراقبة تحركات الأمنيين المشتبه في سلوكياتهم والتأكد من عدم ارتباطهم بالفكر المتشدد او اكثر من ذلك الفكر التكفيري الذي يستخدم الإرهاب لبلوغ اهدافه، يحمل بذور فنائه في داخله.
فمعظم التونسيين يرفضون هذا الفكر المسيس للدين، ويرفضون ممارساته الدموية ويقفون حصنا حصينا ضده وهذا ما يجعلنا نطمئن على مستقبل بلادنا بالجاهزية الأمنية التي أكدتها الاحداث الأخيرة والتعامل مع المعلومة الآنية والمقنعة، وأنها محنة وستمر رغم وجود نوعيات من النفعيين و الإنتهازيين والوقحين، الذين يخرجون للناس في كل كارثة ليقلبوا الحقائق ويزيفوا واقع الاحداث للاساءة للسلطة القائمة لا غير.
