
بقلم الحبيب المستوري
الكثير منا يعلم أن الفترة الذهبية للتونسيين بالخارج تعطلت او توقفت مثل العديد من القطاعات الأخرى، مع اطلالة احداث 2011 وما ترتب عنها من اهتمام بالديمقراطية وحرية الرأي والتمركز في السلطة والتشبث بالكراسي على حساب كل ما هو اجتماعي واقتصادي وتجميد العلاقة مع التونسيين بالخارج وتجفيف قنوات التواصل والاعلام الموجه لشريحة التونسيين بالخارج الذين اصبحوا بالنسبة للأحزاب ورقة انتخابية لا غير. لم يعد التحضير لعودة التونسيين بالخارج منذ 2011 تقليدا قبل كل صائفة ومدروسا بأدق جزئياته حيث تتخلله ملتقيات في الخارج بين الجهات المعنية بالتونسيين بالخارج والمهاجرين التونسيين:
وزارات ودواوين ومصالح مشتركة مثل الديوانة وشركات النقل مثل الخطوط التونسية وشركة الملاحة وديوان السياحة وشركات التأمين ووكالة الاستثمار الخارجي ووكالة الاتصال الخارجي والبنوك التجارية على أهميتها في تنمية الفكر الاستثماري لدى المهاجرين. ويعتبر موضوع علاقة التونسيين بالخارج بالبنوك التونسية أمرًا هامًا يجب التنبؤ به والتفكير في العراقيل والتحديات الموجودة لتذليلها.
في السنوات الأخيرة، شهدت تونس ارتفاعًا في العدد بالنسبة للمهاجرين التونسيين الذين يفتحون حسابات مصرفية في تونس بالعملة الاجنبية او المحلية، ولكن تبقى عملية محدودة نظرا لعدم الشفافية والوضوح بالاضافة الى العراقيل المتنوعة، مثل الرسوم المرتفعة، والأنظمة الصارمة، وعدم توافر الخدمات المناسبة للمواطنين الذين يسعون لفتح حساب لمدخراتهم لتوجيهها فيما بعد للاستثمار في العقارات والانتاج الخ..
باختصار، فإن علاقة التونسيين بالخارج بالبنوك التونسية تحتاج إلى تحسين وتطوير لتحقيق الاستقرار في هذا المجال وتقديم خدمات مصرفية ملائمة لتلبية احتياجات المواطنين وتحفيزهم على الاستثمار داخل البلاد.
يجب على الحكومة التونسية والبنك المركزي العمل على تيسير التدفقات المالية للتونسيين بالخارج والتخفيض من كلفتها وتحسين الخدمات المصرفية الموجهة لهم مع الأخذ في الاعتبار متطلبات التونسيين بالخارج وخصوصيتهم لتحفيزهم على الادخار وتوجيههم نحو الاستثمار الآمن، والتركيز على توفير الخدمات المناسبة للذين يسعون للاستثمار في الداخل.
ويجب كذلك أن يضاف صوت المواطن المهاجر إلى العملية لضمان أن تتم تلبية احتياجاته.
