
بقلم الحبيب المستوري
أحدث هطول الأمطار الغزيرة لأيام متتالية بايطاليا فيضانات في أنحاء كثيرة من البلاد، والجهة التي تضررت بصورة كارثية هو اقليم “إميليا رومانيا”.
موجة الطقس السيئ دمرت المنطقة وشلت حركتها، فالبنية التحتية تضررت تحت وطأة ما لا يقل عن ألف انهيار أرضي، في الإقليم..
وتم الاعلان عن سقوط ضحايا (13) واجلاء 23 الفا من بين السكان وانقاذ الاعداد الكبيرة من الحيوانات. الان بدأت تنسحب المياه ببطء من فاينزا وفورلي وتشيزينا ومن الأماكن الأخرى الأكثر تضررًا. ويلاحظ تضامن السكان وتكافلهم من أجل تحرير الشوارع من الوحل والأتربة التي غمرت المساكن الارضية والدكاكين التجارية ومرابض السيارات والمصانع، الخ..
” إميليا رومانيا” هي منطقة في شمال إيطاليا تمتد من جبال “الأبينيني Appennino” إلى نهر “بو Po”. تشتهر بمدنها الآتية من العصور الوسطى، وفن الطهي والمنتجعات الساحلية.
عاصمتها ، بولونيا Bologna، و هي مدينة ديناميكية معقل الشيوعية بايطاليا، تفتخر لكونها مقر لجامعة يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر. ويحتوي وسط المدينة العتيق، على المعالم التاريخية وتصطف على جانبي الأنهج والساحات قلاع وأبواب مقوسة جميلة. وتشتهر مدينة رافينا Ravenna، الواقعة بالقرب من ساحل البحر الأدرياتيكي ، بفسيفساءاتها البيزنطية ذات ألوان نابضة بالحياة.
ترسخ شعور غير لطيف لدى المواطنين ومتابعي أحداث الفيضانات في الاقليم، تجاه الاعلام بصفة عامة. لأن الصور التي تأتي من إميليا رومانيا قليلة مقارنة بأحداث أقل أهمية.
ويعللون ذلك بالقول: يمكن أن تكون الكارثة أكثر مأساوية مما رأيناه حتى الآن: العديد من القرى لا تزال معزولة ، ومئات العائلات بدون اتصال بأحبائها.
أيضًا لأنه من الصعب الوصول إلى البلديات الأكثر تضررًا ، العديدون من السكان أرجلهم في الوحل ولا يستطيعون شحن هواتفهم المحمولة بسبب انقطاع الكهرباء ولا يمكنهم تصوير مقاطع الفيديو، وإرسالها إلى أي كان.
وسائل الإعلام لم تولي اهتماما كبيرا بهذه الكارثة حسب رأي السكان: فهي لا تزال تخبر بطريقة الري قطرة قطرة.
يقول جوفانّي سارتوري أحد المنظرين الكبار في نواحٍ عديدة من الحياة الايطالية المتوفى عام 2017: “ما هو غير موجود في الفيديو، فهو غير موجود بالنسبة للجمهور”.
وهو تأكيد واضح على دور الصورة في عصرنا الحديث.
في غضون ذلك ، فإن الحكومة الايطالية مستعدة لإطلاق حزمة أولى من الإجراءات في آلية التنمية النظيفة، بقيمة 100 مليون يورو، وتعليق الرهن العقاري ، وارجاء دفع أقساط الأعباء الضريبية ، وتفعيل صندوق الضمان الأوروبي بالحد الأقصى المسموح به.
وتذكر مفوضية الاتحاد الأوروبي أن أمام الدول الأعضاء ثلاثة أشهر من تاريخ أول ضرر تسببت فيه الكارثة لطلب تدخل صندوق التضامن. وبحسب وزير الخارجية أنطونيو تاياني يمكن أن يأتي حوالي 300-400 مليون من أوروبا لعودة الحياة الى الاقليم.
