بقلم محسن لسمري
اليوم هو “أفضل الايام”، كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إنه يوم عرفة. فيه يقف الحجّاج بمكان واحد، بزمنٍ واحدٍ، بلباسٍ واحدٍ. “لا فرق بين عربيّهم وأعجميّهم، بين غنيّهم وفقيرهم، بين أميرهم وغفيرهم”.
وتعتبر هذه الوقفة، ولو للحظةٍ قصيرة، في أي جزء من مكان عرفة، الرّكن الاعظم من الحجّ، لا حجّ دونه، وذلك لقول رسول الله:”الحجّ عرفة”.
وحتى نتبيّن اهميّة شعيرة الوقوف بعرفة، فإنه يجدر التذكير انّ هذا المكان يكاد يكون معزولا جغرافيا، وهو ليس جزءا من الفضاء المكي المحرّم.
هو فضاء مفتوح لا بناية فيه، ولا نُصب، ولا شجر.
إنه فضاء كأنه على كوكب آخر، يقف فيه المؤمن في “وجه لوجهٍ” رائع مع ربّه.
لذلك فإن كثيرين من علماء المسلمين وخاصة منهم ذوي التجربة الروحية يرون ان شعيرة عرفة تمثّل يوم الحشر، حيث يقف الإنسان مجرّدا من كل شيء الّا من ردائه (رداء الاحرام) كأنه خ ج لتوّه من قبره، متضرّعا آملاً رحمة ربّه وهو يدعو: “اللهم اظلّني بظلك، يومَ لا ظلّ الا ظلّك”.
ومحطّة عرفة هي، كما يدلّ عليها اسمها، محطّة المعرفة، معرفة الواحد الأحد الذي يتطلع إليها الحاج منذ ان يحطّ الرحال بمكة لاداء فريضة الحج بدءًا بالطّواف بالبيت العتيق الذي يمثّل الخروج عن ال”نا” الذّاتية الماديّة للإنصهار في الوحدة الإلهية. لأن الى الله يعود الخلق كلّه:”إليْهِ مرجِعُكم جميعًا وعدَ اللهِ حقًّا”(سورة يونس).
