
بقلم الحبيب المستوري
حالة انتظار مقيتة يعيشها المواطنون التونسيون، وليس وحدهم، بخصوص زمن توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد الاوروبي بصفة خاصة، وهي ثمرة العديد من اللقاءات على مستوى ثنائي مع ايطاليا ومتعدد الاطراف مع بلدان الاتحاد الاوروبي لايجاد حلول لمسألة تدفق المهاجرين على الحدود الايطالية ومساعدة تونس بالمال والعتاد للحد من الابحار نحو الضفة المقابلة. ولكن بأي ثمن؟
التحول الراديكالي في مواقفنا الخارجية سواء من لدن رئيس الدولة او من وزير خارجيته والتطور الكبير في المواقف المتواترة دوليا بعد رفض قيس سعيد شروط قرض مسموم قيمته 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
لا يقابله موقفا واضحا من رئاسة الحكومة ولا تتوفر الأخبار المطمئنة بل ترك الامر للتأويلات من كل حدب وصوب والاعتماد كليا على نقل ما تنشره وكالة الانباء (نوفا) الايطالية..تونس تتخذ وقتا للتثبت في بنود المذكرة المرسلة من طرف الاتحاد الاوروبي، والتي اتخذت شكل مبادرة أحادية الجانب لم تناقش مع جهة التفاوض التونسية.
فهل الوقت في صالحنا ؟عامل الوقت لا يكون في صالحنا اذا لم نستعجل في اتخاذ القرار المناسب لان الاتفاقية مع اوروبا شاملة لعدة محاور ومنها بالاخص المساعدات المالية التي نحن في أشد الحاجة اليها، في انتظار استكمال الاستعدادات لمناقشة الاتفاق الجديد مع صندوق النقد لتعبئة موازين الدولة بالسيولة اللازمة وعودة عجلة الاقتصاد للدوران ومعها الانتاج والانتاجية.
السيدة “ميلوني” رئيسة الحكومة الايطالية ذكرت ان العلاقة بين تونس وايطاليا هي علاقة جوار قبل كل شيء ومهما يكن من أمر المفاوضات ونتائجها فلن تترك جارتها لوحدها تتخبط وسط أمواج متلاطمة دون مساعدتها.
والحالة هذه، لا يستبعد ان تحصل تونس على قرض صندوق النقد الدولي وتوقع مذكرة التفاهم مع الاتحاد الاوروبي وهو أمر سيحسم في الايام القليلة القادمة.
فكيف سيكون التصرف في كل هذه الأموال في وجود منوال اقتصادي مهترئ ولم يعد يجاري متطلبات التخطيط والتنمية بالاساليب القديمة ثم من أين ستبدأ الاصلاحات الكبرى ومتى ستقع خصخصة او اصلاحات عميقة لبعض المؤسسات العمومية، رغم معارضة اتحاد الشغل، وأخيرا وليس آخرا مقاومة الفساد والفاسدين والاقتصاد الريعي والتجارة الموازية والتهريب..
