
بقلم الحبيب المستوري
تبدو هذه الصائفة باهتة بدون مواعيد ثابتة ومعلنة مسبقا بالنسبة للتونسيين بالخارج الذين تعودوا منذ عقود من الزمن الى حدود عام 2018، اثناء تواجدهم ببلادهم عند العودة الصيفية بصورة خاصة، الى جانب التفسح في انحاء عديدة منها ويحضروا مهرجاناتها ويتمتعوا بشواطئها، ان يساهموا ويحضروا الملتقيات والتظاهرات التي ينظمها الديوان وجمعيات المجتمع المدني بالتعاون مع الولاة ويحضرها ممثلون عن الوزارات والهيئات التي تعنى بالتونسيين بالخارج، محليا وجهويا ووطنيا.
وتتوج هذه الملتقيات بالندوة الوطنية السنوية للتونسيين بالخارج بالعاصمة التي يحضرها جميع المتدخلين في شؤون الهجرة والتي للأسف الغيت منذ خمس سنوات بدون اي تبرير او تعويضها بتظاهرة مماثلة رغم الاعتراف بأهميتها باعتبارها المنبر الرئيسي للتونسيين بالخارج الذين تجدهم يعدّون العدّة لها ويجهزون انفسهم لتقديم المقترحات وتدارس الاشكاليات ويضربون مواعيد لقاءات مع اعضاء الجالية المنتشرين في كل انحاء العالم وذلك لتبادل التجارب والتفاهم على بعض المحاور الرئيسية قبل ان تطأ اقدامهم أرض الوطن.
ورغم اهمية هذه الصائفة لانها صائفة تأتي بعد الكوفيد ولأنها ايضا صائفة للوقوف عند الانتخابات التشريعية التي تمت بالخارج بصورة سلبية للغاية من حيث عدد المقترعين وغياب المترشحين في سبع دوائر بينما نجد مترشح وحيد في ثلاث دوائر الباقية والمخصصة للتونسيين بالخارج بعد تخفيض عدد النواب عن الخارج من 18 الى 10 نواب.
هذه الصائفة يمكن ان تكون فرصة للديوان والجالية والسلطة السياسية للتعرف على المشاكل التي تحول دون الترشحات للمجلس النيابي ودور الهيئات الفرعية المستقلة للانتخابات في حسن تنظيم الانتخابات بشفافية وحياد تام والتصرف المحكم في الموارد البشرية وتقديم تفسيرات على عدم الاقبال على مراكز الاقتراع والاعتماد اكثر على التصويت الالكتروني في المستقبل وكذلك الاعتماد على سجل القنصليات المرسمين به جميع التونسيين عوضا على التسجيل الالي الذي يعطي نتائج غير مرجوة فبطاقات التعريف كلها تقريبا مسجلة بعناوين موجودة بتونس بينما التصويت بالخارج.
ما قيمة الملتقيات والندوات الجهوية اذا لم تشفع بندوة وطنية يتدارس فيها الافراد والجمعيات المشاغل والاهتمامات والتعرف على نقاط الضعف في ادارة الهجرة الرسمية التي ترتكز أساس على العائلات والأجيال الجديد للهجرة.
لم تعد تجدي نفعا المراكز الاجتماعية لعدم التردد عليها وتشتغل السبت والاحد فقط، كدار تونس في بعض الاماكن بالخارج وابدالها بمنصة الكترونية يشرف عليها مختصون يمكن ان تدار عن بعد وتقدم بالتالي اضافة جديدة يفهمها الشباب خاصة ويتعامل معها بسهولة وهم في بيوتهم.
ولكن ديوان التونسيين بالخارج ومنذ مارس الماضي يحكى عن سد الشغور في عدد المعلمين المنتدبين للخارج وكذلك الملحقين الاجتماعيين وعدد بعض التحركات الجهوية لالتقاء بالتونسيين بالخارج عند العودة الصيفية وتدريس اللغة العربية لشباب الهجرة.
ولان التعويل على الاحزاب السياسية لم يعد مؤكدا للتأطير وهي التي كانت تنظر للتونسيين بالخارج كخزان انتخابي كبير بقيت بعد اصدار القانون الانتخابي الجديد محصورة داخل حدود الوطن ولن يكون لها امتداد بالخارج على مستوى الجالية الا ما ندر ولأغراض معينة على مستوى العلاقات مع الاحزاب والمنظمات في انحاء العالم.
