
بقلم الحبيب المستوري
تونس تدخل في شراكة حقيقية مع الاتحاد الاوروبي، شراكة للتبادل الحر والشامل والمعمق، ربما أهم من تلك الاتفاقية التي أبرمت عام 1995، ولا يمكن اعتبار مذكرة التفاهم التي وقعت أمس الاحد ناجحة الا بعد ان ننظر للنتائج على الميدان ونضع جانبا الاراء التي تشتمّ دائما رائحة التحيل والسيطرة واغتنام فرصة تردي اوضاعنا الاقتصادية ليكون التفاوض في نظرهم غير متوازن ولن نتمكن من فرض ارائنا امام مفاوض قوي سيحمي مصالحه ويفرض املاءاته وهو أمر غير مقبول ولا يمكن لبلادنا ان ترضخ لأي ضغوط من أي كان لان الخطوط الحمراء التي وضعها رئيس الجمهورية أخذت في الاعتبار في نص الاتفاقية وهذا يفند الاقوال التي تضع اتفاقية الشراكة في خانة بوادر استعمارية لوضع اليد على مقدراتنا الانتاجية الفلاحية خاصة.لم تكن العشرية المنقضية عشرية تنمية اقتصادية بالنسبة لبلادنا فقد تطور فيها الدين العمومي وكذلك الدين الخارجي وتعطل الانتاج في قطاع من أهم قطاعاتنا وهو قطاع الفوسفاط الى جانب غلق فانة البترول مرات عديدة..
اليوم قيس سعيد ينجز محطة هامة للخروج بالبلاد من المأزق الذي تردت فيه او لنقُل لديه الان فرصة لاعطاء نسق جديد للسياسة الخارجية لتجني ثمار مواقف الحكم الرشيد المتوخاة من طرف رئيس الجمهورية.
يركز نص المذكرة أيضًا على إمدادات الطاقة الأفريقية ، وفي هذا الإطار، وقّعت تونس ومجموعة البنك الدولي، الخميس جوان 2023، اتفاقية قرض بقيمة 268.4 مليون دولار، لتمويل المشروع المعروف باسم إلميد.
ويهدف مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، المُدرج ضمن قائمة المشروعات ذات الاهتمام المشترك للمفوضية الأوروبية، إلى إنجاز بنية تحتية للطاقة لنقل الكهرباء وربط شبكات الكهرباء الأوروبية بنظيرتها في دول شمال أفريقيا.
وسيمكّن المشروع من ضمان أمن الطاقة في تونس، وتنويع مصادر إمدادات الكهرباء، وتعزيز تنمية المصادر المتجددة، من خلال الإسهام في الحد من الاحتباس الحراري والقيام بالمبادلات الاقتصادية للكهرباء في كلا الاتجاهين بين تونس وإيطاليا.
وفي استراتيجية بروكسل، يجب أن يعطي الاستقرار الاقتصادي دفعًا للإصلاحات في بلد تضرر من الفوضى والفساد المالي. ومع ذلك، سيتعين على تونس الانتظار لتلقي مبلغ 900 مليون يورو من التمويل من الاتحاد الأوروبي.
لن تتحرك المفوضية حتى يتم حل الجمود بين صندوق النقد الدولي والرئيس سعيد ، حيث دعا صندوق النقد إلى إصلاحات دامية قبل سداد قرض 1.9 مليار دولار ، وأقام سعيد خندقًا ضد “إملاءاته”.
وهذا في انتظار مخرجات انعقاد المؤتمر الذي نادى به قيس سعيد حول المهاجرين في روما في 23 جويلية القادم.
