استحوذ إنتاج القمح ومُشتقاته على نحو 44.3 في المائة من إجمالي واردات الدول العربية من الحبوب خلال عام 2021 في حين حقق قطاع الزراعة في الدول العربية نمواً قدره 1.6 بالمائة بالأسعار الحقيقية في عام 2021 مقابل 2.0 في المائة على مستوى العالم. كما ارتفعت الفجوة الغذائية لقطاع صناعة الأغذية في دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، نتيجة لتراجع مستويات الإنتاج المحلي.
وأشارت، في هذا الإطار، دراسة أصدرها صندوق النقد الدولي اول امس الثلاثاء 25 جويلية 2023، بعنوان “واقع وتحديات القطاع الزراعي في الدول العربية” إلى تفاوت فجوة السلع الغذائية الأساسية والمواد الزراعية الأولية في أقاليم العالم، حيث شهدت بعض تلك الأقاليم تراجع في مستويات الإنتاج المحلي وبالتالي انخفاض مستوى الاكتفاء الذاتي، مما ترتب عليه زيادة مستويات الواردات وحدة الضغوط المالية في تلك الدول.
نصيب الفرد من قطاع الزراعة في الدول العربيةبلغ نصيب الفرد من قطاع الزراعة في الدول العربية خلال عام 2021 وفقا للبيانات المحينة لصندوق النقد العربي حوالي 371 دولار امريكي، وهو مستوى اقل من المتوسط العالمي المقدر بنحو 470 دولار امريكي في عام 2021. كما تعتبر حصة الفرد في قطاع الزراعة بمعظم الدول العربية اقل بكثير من حصة الفرد في بعض القطاعات الأخرى مثل قطاع الصناعات التحويلية.
وشددت الدراسة استنادا لإحصاءات منظمة الأغذية والزراعة، على ضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة الى قطاع الزراعة، حيث بلغت حصتها اقل من 3.0 بالمائة من اجمالي الاستثمارات الأجنبية الواردة للدول العربية خلال عام 2020.
وأوصى صندوق النقد العربي، بأهمية أن تقوم الدول العربية بتبني خطط واستراتيجيات وطنية لتطوير المستويات الإنتاجية لقطاع الزراعة إضافة الى أهمية تبني سياسات تهدف الى تذليل الحواجز والتدابير المتعلقة بتجارة المُنتجات الزراعية مؤكدا على اهمية خفض مستويات تكلفة المُدخلات الوسيطة التي تدخل في العملية الإنتاجية، لما لهذه الإجراءات من آثار إيجابية على المُستهلكين والمنتجين، وتوفير الأمن الغذائي.
حالة الأمن الغذائي في المنطقة العربية تجدر الإشارة في هذا السياق الى ما بينه تقرير صدر نهاية مارس الفارط عن كل من منظمة الأغذية والزراعة، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، والإسكوا، في خصوص أن مستويات الجوع وسوء التغذية قد وصلت في المنطقة العربية إلى مستويات حرجة، لا سيما بعد أن أعاقت جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا إمكانية الحصول على الأغذية الأساسية.
ونظر تقرير “الشرق الأدنى وشمال إفريقيا – نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية لعام 2022: التجارة كعامل تمكين للأمن الغذائي والتغذية”، في حالة الأمن الغذائي الإقليمي وقدم تحليلات وتوصيات حول كيفية التخفيف من حدة الموقف كاشفا أن ما يقدر بنحو 53.9 مليون شخص عانوا من انعدام الأمن الغذائي الشديد في المنطقة العربية في عام 2021، أي بزيادة قدرها 55 في المائة منذ 2010، وزيادة قدرها 5 ملايين عن العام السابق.
كما حذر التقرير من أن انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد قد واصل منحاه التصاعدي، ليؤثر سلباً على ما يقدر بنحو 154.3 مليون شخص في عام 2021، بزيادة قدرها 11.6 مليون شخص عن العام السابق.
