
بقلم الحبيب المستوري
قام رئيس الدولة بزيارة فجئية الى منطقة أريانة ليعاين شخصيا مسألة تثير قلقًا كبيرًا فيما يتعلق بالوضع البيئي والجمالي الحالي للعاصمة تونس وضواحيها. لقد أصبح تشييد الأكشاك والانتصاب في الشوارع والانهج بشكل فوضوي بالاضافة الى تراكم الأوساخ في الشوارع والاستيلاء على الملك العام وأرصفة المشاة قضية مأساوية يتم استغلالها بلا خجل من قبل بعض العناصر الخارجة عن القانون.
إن الانتصاب العشوائي لتجار الثياب المستعملة على قارعة الطريق في مدينة تونس لم يعطل المظهر الجمالي للمدينة فحسب، بل يشكل أيضًا مخاطر جسيمة على سلامة السكان والزوار لاسغلال الارصفة المخصصة للراجلين لعرض سلعهم واجبار الأشخاص على السير وسط الطريق وبين السيارات.
وتفتقر هذه “التجارة” التي يقبل عليها المواطنون بشراهة ومن كل الشرائح، إلى التخطيط السليم والالتزام بأنظمة السلامة والذوق العام، مما يؤدي إلى مخاطر محتملة على أمن مستعملي الطريق العام. علاوة على ذلك، فإن وجودهم يعيق تدفق حركة المرور ويعوق الأداء الأمني العام للمنطقة.
علاوة على ذلك، فإن الانتصاب الفوضوي يخلف وراءه تراكم الأوساخ في الشوارع مما يؤدي إلى تفاقم الوضع المتدهور بسبب الافتقار إلى الإدارة السليمة للنفايات، مما يخلق بيئة غير صحية وغير سليمة للسكان. يعد تراكم القمامة والحطام بمثابة أرض خصبة للآفات والأمراض، مما يشكل تهديدًا لصحة ورفاهية المجتمع.
ومن المؤسف أن بعض العصابات تستغل هذا الوضع بلا خجل. إنهم يستغلون الفوضى وغياب الرقابة للانخراط في أنشطة غير قانونية كبيع الأماكن للانتصاب فيها، مما يزيد من تقويض سلامة وأمن المنطقة. إن وجودهم لا يبث الخوف بين السكان فحسب، بل يشوه سمعة المدينة أيضًا.
ومن الواضح أنه يجب اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة هذه المخاوف الملحة بتنسيق الجهود لتصحيح هذه القضايا.
ومن الأهمية بمكان أن تتخذ السلطات المعنية خطوات حاسمة لتنظيم ومراقبة إنشاء هياكل التجارة الموازية وضمان فضاءات خاصة معدة للغرض بكامل المواصفات الصحية والبيئية وتجريم الاستيلاء على الملك العام والتخلص السليم من النفايات لمنع المزيد من تدهور الوضع.
ومن خلال معالجة هذه التحديات، يجب انخراط السكان في الاسهام بشكل جماعي في تنشيط وتحسين العيش وسط مدينة تونس واحوازها وكل مدن البلاد، مما يجعلها وجهة أكثر جاذبية وأمانًا للمقيمين والسياح والتجار على حد سواء.
الخطوة التي قام بها رئيس الدولة في أريانة تعتبر في غاية الأهمية لكن على السلط المحلية مواصلة الضغط لتحرير الشوارع من احتلال الباعة الفوضويين الذي معظمهم حالات اجتماعية هشة يتم حشرهم في هذه المهمات المدروسة لاحراج السلط وعدم المساس بهم وهي حيل يستغلونها في تنظيم عملية التسول أيضا وهذه معضلة أخرى.
إن تنفيذ التدابير الفعالة لا يؤدي إلى تحسين نوعية حياة المجتمع فحسب، بل يعزز أيضًا النمو الاقتصادي والتنمية.
