
بقلم الحبيب المستوري
كتب العديد من المولعين بالسفر عن تونس مؤلفات عديدة، ومقالات صحفية ودونوا انطباعاتهم، كما أن اكثر اكتشافاتنا الأثرية والحفريات الهامة تمت عن طريق الأجانب في عديد من مناطق البلاد.
يجمع ديوان السياحة هذه المادة الهامة ليعمل بها اداريا وقليلة هي النشريات التي تعنى بما يكتب عن بلادنا لأننا في الحقيقة لا ننتج الا القليل فاعتمادنا على المختصين الأجانب كوكالات الأسفار والصحفيين والزوار.
كما ان الصور والفيديوهات التي تحكي تاريخ البلاد، على ندرتها، كثر تداولها منذ عقود بصورة عشوائية عبر الانترنات والوسائط الاجتماعية وبعضها رديء الصنع ضعيف المحتوى أكل الدهر عليه وشرب.
كيف لا نصف للعالم سواحلنا الخلابة على البحر المتوسط وشواطئنا الرملية البيضاء ومناخنا الدافئ والمشمس طوال العام.
وجهة سياحية قريبة جدًا من أوروبا وجنة للمصطافين المولعين بالبحر.
تونس توفر العديد من مناطق الجذب السياحي مثل الآثار الرومانية القديمة، والمدن التاريخية ذات السمات المعمارية الفريدة، والمحميات الوطنية التي تضم مجموعة متنوعة من الحيوانات والنباتات مثل محمية “اشكل” القريبة جدا من العاصمة باتجاه بنزرت.
فكيف نترك وصف الصحراء المتناهية الاطراف في الجنوب او المدن العتيقة والأسواق التقليدية النابضة بالحياة والثرية بمكوناتها الحرفية كصناعة الزرابي والمفروشات والألبسة كالجبة والشاشية والبلغة والروائح والحلي بالطرق التقليدية.
تونس لديها بالتأكيد شيء مميز لتقدمه، لكن للأسف اصبحت في المدة الاخيرة كالدكان الذي بداخله بضاعة نادرة لكن ليس له واجهة “فيترينة” عرض، يمر بجانبه الناس ولا يدخلون.
مع المدن الثقافية والأثرية، القيروان ودقة وسبيطلة وقرطاج وغيرهم، والقلاع والآثار الرومانية والجزر العذراء وغيرها..
هناك سبعة مواقع ومعالم مسجلة من قبل اليونسكو كمواقع للتراث العالمي لقيمتها الثقافية: مواقع قرطاج ودقة والجم وكركوان والمدينة القديمة في تونس والقيروان وسوسة..
وربما جربة قريبا.تونس هي التوليفة الفريدة لمؤثرات متعددة.
لقد ترك اللاجئون الأندلسيون والحرفيون الإيطاليون والأتراك بصماتهم.
ولهذا السبب، فإن مأذنة تستور تذكرنا بالعمارة الإسبانية، وخزف القيروان يستعيد الزخارف العثمانية، وأضرحة البايات في تربة الباي “مقبرة ملوك تونس” مزينة بالرخام على الطراز الإيطالي.
وبالمثل، فإن العبيد الأفارقة المحررين هم أصل أسلوب موسيقي محدد يسمى “ستامبالي”.
وينعكس هذا التنوع الثقافي أيضًا في فن الطهي الذي تعود جذوره إلى البربرية والأندلسية واليهودية والإيطالية.والمثير للدهشة ان ديوان السياحة مازال يعمل بالطرق التقليدية وممثلياته بالخارج لا تعمل بالشكل الجيد وبعيدة عن التكنولوجيا الحديثة المدعمة بالانترنات فتجد مواقع الممثليات باهتة غير محينة ورديئة المحتوى، وان عملت هذه الممثليات فانها تعاود نفس الاسلوب المتبع منذ السبعينات، المشاركات في المعارض واستقطاب وكالات الاسفار والصحفيين لزيارة تونس طبعا على حساب ميزانية الدولة.
تحتاج السياحة العصرية الى تغيير أدواتها واستراتيجياتها لتصبح حديثة فهي تحتاج إلى المزيد من القدرة التنافسية والابتكار والاستثمارات للاستجابة لاحتياجات المسافرين التكنولوجيين.
