
بقلم عبد الحميد الزغلامي
انتصار الفريق الوطني التونسي لكرة القدم على نظيره المصري أمس الثلاثاء بملعب الدفاع الجوي بالعاصمة المصريه، يعتبر، رغم طبيعة اللقاء الوديّة، انجازا لا يخلو من دلالات كثيرة لعلّه يجب الوقوف عند بعضها وتمعّنها و أخذها بالإعتبار حاضرا ومستقبلا.
و أول هذه الدلالات و أهمها دون شك، نجاحنا في المراهنة على المدرسة التونسية في التدريب وتوفّقنا في اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب، ونعني هنا الناخب الوطني جلال القادري.
لم يكن أحد يتصوّر ان يطول بقاءه طويلا في هذا منصب الذي كان وما يزال يعتبره جميع المتابعين لشان كرة القدم ومتابعوها “مقعدا قاذفا” لا يستقرّ عليه أحد، خصوصا إذا كان الجالس عليه ابن البلاد التي يظهر فيها عند كل مناسبة يخوض فيها فريقنا الوطني منافسة دولية، 12 مليون ناقد ومحلل ومدرب في نفس الوقت، كلهم على رأي مختلف.
لكن جلال القادري نجح حيث فشل الآخرون وأظهر أنه يجمع بين الكفاءة والتواضع، وبين الذكاء وحسن الإدارة.
الدلالة الثانية الذي يمكن-يجب-إدراكها هو أن الشباب التونسي لم يعد معزولا عن شباب العالم، وأنه أصبح له من الإرادة الطموح ما يجعله يقف بنديّة في وجه أكبر الفرق في العالم، غير آبه بما تصدّره آلات البروباغندا حول منافسيه من تمجيد وتعظيم وتخويف.
و اعتمادا على وعيه بأنه يقف بنفس الحظوظ أمام هؤلاء المنافسين مهما كانت أسماؤهم، استطاع فريقنا الوطني ان يهزم اليابان وفرنسا…ومصر.
لقد انتهى زمن “الأهم هي المشاركه”، ومن حق، بل من واجب، شباب تونس أن ينشد الانتصار في كل منافسة وأن يسجّل لهذه البلاد، الصغيرة بحجمها والكبيرة بتاريخها، أبهر النتائج، بدءا بالرياضه وفي كل المجالات الأخرى.
لأن النتائج الرياضية ليست هدفا في حدّ ذاته، ولأن رغم كل ما يمكن ان تثيره فينا تلك النتائج من نشوة ونخوة، فهي تبقى في النهاية دعوة لترويض النفس والبدن على تحمل الصّعاب، وتحدي العراقيل، والمضي بعزم وتصميم على طريق الانتصار والإنجاز.
صحيح أن فوز أبنائنا على أبناء مصر العربية يبقى محدودا بإطار الوديّة التي تمّ فيها، لكن لا يجب التهاون بهذا الفوز الذي حققه نسورنا أمام فراعنة يمثّلون 100 مليون نسمة، يحرّكهم شعور وطني جارف، وتدعمهم ماكينة إعلامية لا مثيل لها العالم العربي.
ثم تصوروا لو لم يكون الفريق التونسي وكان الفريق المصري هو المنتصر بثلاثة اهداف!
تصوّروا الفيلم المصري الذي كنّا سنراه! نعم يجب تثمين فوز نسورنا في القاهرة واعتباره حجّة على أن شباب تونس قادر على تحقيق المعجزات في كل الميادين.
فقط يجب الإيمان به حتى يؤمن بنفسه.
